التربية المقارنة

 

 

ويختص بالدراسات والبحوث، والمقررات فى تخصصات: نظم التعليم وتاريخه والدراسات المقارنة: دراسات الحالة والدراسات المنطقية وعبر الثقافية، والتربية الدولية، ونظم التعليم المستمر والتعليم عن بعد، الدراسات الدولية، المعايير ونظم الجودة التعليمية والاعتماد الأكاديمي لنظم التعليم وإعداد المتعلمين.

التربية المقارنة:

من الصعب الوصول إلى تعريف محدد للتربية المقارنة وهذا لأن البحث فيها ينقسم إلى بحوث أساسية وبحوث تطبيقية بالإضافة إلى تعدد محاولات التعريف لأن علم التربية المقارنة متعدد ومتداخل التخصصات فيمكن تعريفه من عدة زوايا.

1– تعريف مارك أنطوان جوليان (1817)

التربية المقارنة هي الدراسة التحليلية التي تستند إلى الملاحظة الموضوعية وتجميع الوثائق عن النظم التعليمية في البلاد المختلفة، فالتربية مثلها مثل بقية العلوم تقوم على حقائق وملاحظات ينبغي تصنيفها في جداول تحليلية تسهل مقارنتها، وذلك بهدف استنتاج بعض القواعد المحددة. وبهذا نجد أن هدف جوليان هو الوصول إلى مبادئ عالمية للسياسة التعليمية وهذا هو هدف التربية المقارنة الآن.

2– تعريف كاندل :

عرف كاندل التربية المقارنة بأنها “الامتداد بتاريخ التربية حتى الوقت الحاضر”، ويؤكد كاندل على اكتشاف القوى والمؤثرات التي ساعدت على تشكيل النظم التعليمية بالطريقة التي عليها الآن، ويعبر كاندل بذلك عن المرحلة التي ينتمي إليها (مرحلة القوي والعوامل الثقافية) التي تعتمد أساساً على التحليل التاريخي؛ بمعنى أنه ينبغي على دارس التربية المقارنة أن يكون على علم بالنظريات السياسية وتاريخ التربية واقتصاديات التعليم. الخ.

3– تعريف بيريداي :

رفض بيريداي تعريف التربية المقارنة على أنها التاريخ المعاصر للتربية ونظرا لتأثره بعلم الجغرافيا عرف التربية المقارنة بأنها ” الجغرافيا السياسية للمدارس من حيث عنايتها بالتنظيمات السياسية والاجتماعية من منظور عالمي، ومهمتها هي التوصل بمساعدة طرائق البحث المستخدمة في العلوم الأخرى إلى الدروس التي يمكن استنتاجها من الاختلافات في الممارسات التعليمية في المجتمعات المختلفة”.

4– تعريف هولمز:

يرى هولمز في التربية المقارنة أنها وسيلة لإصلاح أو تطوير النظم التعليمية، وفي نفس الوقت طريقة للبحث تهدف إلى نمو المعرفة في مجال التربية؛ فالتربية المقارنة علم نظري وتطبيقي من خلالها نصل إلى مبادئ أو حلول للمشكلات التي توجهنا كما يمكن أن نصل إلى تشكيل سياسات للإصلاح بالإضافة إلى التنفيذ الفعال للسياسات التعليمية والتنبؤ بإمكانيات نجاحها.

أهداف التربية المقارنة:

الأهداف النظرية:

1- تنمية المعرفة بالنظريات والمبادئ المتعلقة التربية بصفة عامة وعلاقتها بالمجتمع بصفة خاصة.

2- تحقيق فهم أفضل لأنفسنا من خلال فهم أفضل لماضينا، وتحديد وضعنا بطريقة أفضل في الحاضر وتحديد ما يمكن أن يكون عليه مستقبليا التربوي.

3- التعرف على ما يحدث في الدول الأخرى، وتزيد من وعينا وفهمنا للمشكلات والتحديات المعاصرة للتربية في أنحاء العالم.

4- توسيع فهمنا لنظمنا التعليمية من خلال معرفتنا بالأخر ومعرفتنا باستجابات المجتمعات الأخرى لمشكلات مشابهة لمشكلاتنا مما يفيد في حلها.

5- الوصول إلى تعليمات من خلال اختبار افتراضات عن علاقات معينة بين التربية والمجتمع.

6- معالجة التغير التربوي من أكثر من منظور مما يزيد من قدرة نظم التعليم على الاسـتجابة للمتغيرات العالمية العميقة والمتصارعة مثل المنظور الفلسفي والمنظور المنطقي.

7- تهدف إلى التنوير الثقافي للمجتمع بأكمله اعتمادا على إثراء المناهج والمداخل العلمية في التربية المقارنة وهذا لحل مشكلات الواقع.

الأهداف التطبيقية :

1.تزود واضعي السياسة التعليمية والمخططين للتعليم ببدائل رسم السياسة واتخاذ القرار على أساس سليم.

2.تسهم التربية المقارنة في صنع القرارات المتعلقة بالقضايا الحيوية للتربية.

3. نشر المعلومات التربوية والمساهمة الفعالة في برامج التطوير والإصلاح التربوي في مختلف دول العالم.

4. تؤكد على إمكانية نقل الأفكار التربوية من دولة لأخرى فتكون نماذج عامة للتعليم في الدول المختلفة.

5. نقل النظم التعليمية مع ضمان نجاحها بالمواءمة والتكيف.

6.تحديد القوى التي تحكم مسار التغيير في النظم التعليمية وتوجيه مستقبلها.

7.تؤكد الدراسات المقارنة التطبيقية على مراعاة السياق الأيكولوجي الدينامي المتحرك عن إصلاح النظم التعليمية في الدول المختلفة.

8. للتربية المقارنة أهداف سياسية وأيديولوجية لها انعكاساتها التنفيذ في النظم التعليمية فالأيديولوجيا هي محور عمل التربية المقارنة لتخصص من التخصصات التربوية.

9.هي وسيلة لوحدة الأمة والمصالحة السياسية خاصة في المجتمعات التي تتميز بالتنوع الثقافي والسياسي.

مراحل تطور منهجية البحث في التربية المقارنة:

المرحلة الأولى: (النقل أو الاستعارة) أو المنهج الوصفي

تميزت هذه المرحلة بمحاولات متفرقة للتعرف على نظم حياة الشعوب وثقافتها بما فيها نظم تعليم أبنائها وهذا باستخدام منهجية وصفية تقوم على جمع المادة التي يغلب عليها الطابع الموسوعي وعدم التجانس ولا يحكمها نظام محدد.

كان هدف التربية المقارنة في هذه المرحلة هو نقل واستعارة النظم التعليمية.

يعد جوليان رائد هذه المرحلة، وقد ابتدع جوليان طريقة معينة تقوم على تشكيل لجنة أو لجان تعليمية مسئولة عن جمع وتصنيف المعلومات التربوية باستخدام استبيانات اقترحها جوليان ثم يتم ترتيب هذه المادة في خرائط تحليلية تسمح بالمقارنة والوصول إلى القواعد العامة التي تحكم مسار النظم التعليمية.

ومن رواد هذه المرحلة ماثيو ارنولد وهوراس مان وغيرهم. وما قدمه هؤلاء لم يتعد تقارير ودراسات عن التعليم في الدول الأجنبية وتنفيذ ما دعا إليه جوليان من ضرورة التوصل إلى قواعد عامة تحكم النظم التعليمية.

المرحلة الثانية ( مرحلة القوى والعوامل الثقافية )

يعد ” سادلر ” رائد هذه المرحلة كما يعد قنطرة للربط بين مرحلة الوصف والنقل والاستعارة ومرحلة التحليل والانتقاء والشمولية حيث يري أن النظام التعليمي جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع وليس نتاج لعامل تاريخي.

والسؤال الرئيسي الذي حاول سادلر الإجابة عنه كان: إلى أي مدى يمكننا أن نتعلم شيئا ذا قيمة عملية من دراستنا لنظم التعليم الأجنبية ؟ وسادلر لا يعني الإجابة باستخدام ” الاستعارة المنتقاة ” بل يعني المزيد من التحليل المتعمق للسياق المجتمعي في الدولة التي تريد أن تصلح نظامها التعليمي، وهذا ما يعنيه بمفهوم ” الشخصية القومية ” كأداة للتحليل . وكان لهذا المدخل السادلري العديد من الأنصار حتى وقتنا الحالي. ومن أهم أنصار هذا المدخل من رواد التربية المقارنة:

أ-اسحق كاندل

كان كاندل مهتما بدراسة العلاقات بين النظم التعليمية والنظم السياسية في عدة مجتمعات خاصة مع تزايد تأثير القومية وظهور بوادر الدولية، وقد استخدم كاندل في دراسته لهذه العلاقات المدخل التاريخي لتحليل القوي والعوامل الثقافية السابقة والتي تؤثر على الشكل الحالي للنظام التعليمي، على اعتبار أن هذه العوامل والقوي الثقافية ( الماضية ) هي التي تفسر الاختلاف بين الدول وبين نظمها التعليمية.

ب- نيقلاس هانز

اتبع هانز طريقة كاندل وحاول البحث فيما أسماه العوامل المجددة المؤثرة في نظم التعليم ووضع مفهوما للأمة المثالية يقوم على خمس عناصر هي: وحدة الجنس، وحدة الديانة، وحدة اللغة، وحدة الأرض والسيادة السياسية. ولقد اهتم هانز بمفهوم ” الشخصية القومية ” . وحدد ثلاثة عوامل مؤثرة في نظم التعليم هي: أ- العوامل الطبيعية مثل: الجنس، اللغة، البيئة. ب- العوامل الدينية مثل : الكاثوليكية، والبروتستانتية والانجليكية. ج- العوامل العلمانية مثل: الإنسانية، الاشتراكية، القومية.

ج- مالينسون : أكد مالينسون على أفكار كاندل؛ ذلك أن لب منهج مالينسون يتمركز حول فكرته عن “النمط القومي” وتأثيره في تشكيل الطابع القومي للتعليم، والنمط القومي عند مالينسون يعني تكوينا عقليا ثابتا جماعيا يضمن للأمة هدفا مشتركا ويشكل سلوك أفرادها، وهذا النمط يعرفنا مقدار رغبة الأمة في التغير ومدى قدرة نظم التعليم على التغيير.

المرحلة الثالثة: (مرحلة المنهجية العلمية)

بدأت هذه المرحلة بانتهاء الحرب العالمية الثانية (1945) حيث شهد العالم العديد من عمليات التغير والتطور التي انعكست على التربية المقارنة كمجال بحثي هام وضروري في تلك العمليات، وتحول هدف المنهجية العلمية في التربية المقارنة إلى زيادة قدرة التربية المقارنة كعلم على التنبؤ والتوجه نحو المستقبل، وبالتالي زيادة قدرة التربية المقارنة على أن تتحول إلى علم إيجابي يمكن أن تساهم بفعالية في التخطيط وصنع القرار التعليمي وعمليات تنفيذه.

أهم الرواد المعاصرين:

أ ) أرثر موهلمان

دعا موهلمان العلماء من التخصصات وثيقة الصلة بالدراسات التربوية المقارنة إلى أن يتعاونوا لفهم النظم التعليمية فهما أفضل وهذا بهدف ” التحليل الدقيق للمشكلات المشتركة بين نظم التعليم في العالم، وتعتمد منهجية موهلمان على تشكيل إطار نظري ” تُبني عليه عمليات التحليل وهذا بهدف التحليل المنظم للاتجاهات المعاصرة والعوامل طويلة المدى مما يضمن توجهات مستقبلية صحيحة، ويتم ذلك بعمل توازنات بين البراهين التجريبية المتاحة حاليا وتأثيرات القيم الثقافية المستمرة، ويسمي موهلمان ذلك بقانون الشكل أو التركيب الذي يساعد على دراسة النظم التعليمية ليس فقط كوحدة تاريخية متطورة.

وتقوم منهجية موهلمان على عدة مسلمات منها:

• أن النظم التعليمية توجد بعمق في الثقافة.

• النظام التعليمي يتمثل بعمق في الثقافة الطبيعية

وبسبب ذلك هناك طريقين للدراسة:

1- دراسة المجتمع الذي يشمل النظام التعليمي

2- دراسة مشكلات تتعلق بالنظام التعليمي.

والواقع أن نموذج موهلمان رغم محاولته إلى أن يكون عمليا، إلا أنه شديد التعقيد صعب التناول والتطبيق.

ب ) جورج بيريداي

يعتبر كتاب جورج بيريداي ” الطريقة المقارنة في التربية ” أول محاولة عملية جادة للبحث عن هوية للتربية المقارنة فقام بتعريفها من خلال طريقتها ومنهجها. ويعتبر بيريداي نقطة تقاطع هامة في تاريخ التربية المقارنة بين مرحلة سابقة تقوم على الوصف والمدخل التحليلي التفسيري الواسع ومرحلة أخرى تقوم على وضع فروض واختبار صحتها.

المنطلقات الأساسية لمنهج بيريداي:

1- دراسة نظم التعليم الأجنبية تساعدنا على معرفة الشعوب الأجنبية وفهم أنفسنا أيضا .

2- تعد التربية المقارنة تمهيد يسبق عمليات نقل النماذج الأجنبية من خلال قيامها بالتحليل الثقافي.

3- في ضوء عمليات التحليل الثقافي يمكن القيام بعملية ” التنبؤ ” أي التنبؤ بنجاح أو فشل إصلاحات تعليمية ثبت نجاحها في ظروف وعوامل ثقافية مشابهة.

4- الاهتمام بالتحليل الشامل ويعني دراسة التأثير الكلي للتربية على المجتمع من منظور عالمي.

5- استناد منهج بيريداي إلى المنهج الاستقرائي .

6- يميز بيريداي بين نوعين من الدراسات في مجال التربية المقارنة.

أ‌- الدراسات المجالية أو المنطقية: تدرس منطقة صغيرة (بلد واحد) وقد تتسع لتشمل قارة بأكملها إذا كان بين بلادها خصائص مشتركة، وهذه الدراسات من المتطلبات الأولية الضرورية للدراسة التحليلية المقارنة ومهمتها تدريب وإعداد الباحثين في التربية المقارنة.

ب‌- الدراسات المقارنة: وهي تتعلق بعدة دول أو مناطق في نفس الوقت وهي استكمال للخطوتين السابقين (الوصف والتفسير) بخطوتين هما مرحلة المقابلة ومرحلة المقارنة.

خطوات منهج بيريداي

1- الوصف: أو كما يسميها بيريداي “جغرافية التعليم” وتعتمد على جمع معلومات تربوية خالصة.

2- التفسير (التحليل الاجتماعي): أي تطبيق طرائق العلوم الاجتماعية الأخرى لتفسير المعلومات والمعطيات التربوية .

3- المقابلة: هي عملية ترتيب للمادة العلمية على أسس موحدة وإعدادها للمقارنة وفي نهاية المرحلة نصل إلى الفروض.

4- المقارنة: وتأخذ المقارنة شكلان هما :

‌أ- المقارنة المطردة: وهي عملية الانتقال من دولة لأخرى في جانب من جوانب المقارنة ثم العودة مرة أخري لتناول جانب أخر خاصة في الجوانب التي يمكن جدولتها مثل الإحصاءات.

‌ب- المقارنة التصويرية: وتعتمد على عقد المقارنة بشكل عشوائي خاصة عندما يصعب إجراء المقارنة المطردة.

ويفرق بيريداي بين مدخلين للمقارنة في دراساته التربوية المقارنة:

1- مدخل المشكلة: يتضمن اختيار موضوع واحد أو مشكلة واحدة لدراستها في النظم التعليمية المختارة (مثل مشكلة التدريب) ويساعد هذا المدخل الباحثين المبتدئين على إجراء دراسات مسحية مقارنة وهي ترتبط بالدراسة المجالية.

2- مدخل التحليل الكلي: يتناول هذا المدخل جميع العوامل الرئيسية المؤثرة في نظم التعليم بهدف صياغة القوانين التي تساعد على فهم وتحديد العلاقات المعقدة بين النظم التعليمية ومجتمعاتها التي توجد فيها وذلك من منظور عالمي.

بيريداي والمنهج الاستقرائي

المنهج الاستقرائي هو المنهج الذي نبدأ فيه بجزئيات يقينية (تجريبية) لنصل إلى قضايا عامة كلية وخطواته كما حددها بيكون (رائد المنهج الاستقرائي ) :

1- الملاحظة والتجربة. 2- التعميم الاستقرائي. 3- تكوين الفروض. 4- محاولات التثبت من صحة الفروض. 5- أثبات صحة أو عدم صحة الفرض. 6- المعرفة.

وبفحص الخطوات الأربعة لمدخل بيريداي نجده يبدأ بخطوة الوصف وتعني عملية (الملاحظة). ثم الخطوة الثانية التفسير والخطوة الثالثة المقابلة والهدف منها الوصول إلى أساس المقارنة وهما تماثلان عمليتا (التعميم الاستقرائي) و (تكوين الفروض) ثم الخطوة الرابعة عند بيريداي وهي المقارنة فهي (محاولة التثبت من صحة الفرض). أما الهدف النهائي فهو الوصول إلى تعميمات أي (المعرفة).

وتظهر المنهجية الاستقرائية لبيريداي في تأكيده الدائم على أهمية البعد عن التعصب والذاتية وخطورة ذلك بالنسبة لباحث التربية المقارنة وهذا يتفق مع دعوة بيكون.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WhatsApp chat