الصحة النفسية

 

 

ويختص بالدراسات والبحوث والمقررات فى تخصصات: النمو، والإرشاد النفسي، وعلم النفس للفئات الخاصة، وعلم النفسي الاجتماعي (اكتساب الاتجاهات والميول).

يُعتبر الإنسان هو اللبنة الأساسيّة للمجتمع وجوهر بنائه، فالإنسان السوي هو مصدر النهضة والفكر والتقدّم، ولكي يقوم الفرد بأداء واجباته ومهامه الذاتيّة والاجتماعيّة على أكمل وجه لا بد أن يكون متمتّعاً بصحة نفسيّة عالية تخلو من الاضطرابات والمشاكل التي تؤثر بشكل سلبيّ في بذله وعطائه وإنجازاته، فالفرد المصاب باضطراب أو خلل نفسيّ له أثر سلبي يعود على ذاته وعلى الآخرين من حوله، فيقف عائقاً في وجه تقدّمه وإنجازاته، لذا فظهرت الأهميّة الكبيرة لدراسة للصحة النفسيّة التي تصل بالفرد إلى الانسجام والتوافق النفسي والاجتماعي، والقدرة العالية على الإنتاجية والسعادة والعطاء

تُعرف الصحّة النفسيّة بأنها: مجموعة من الإجراءات والطرق التي يتّبعها الأفراد في المحافظة على صحتهم النفسية، حتى يتمكّنوا من إيجاد الحلول المناسبة للمشكلات التي تواجههم.

وتُعرف أيضاً بأنها قدرة الفرد على التعامل مع البيئة المحيطة به، وتغليب حُكم العقل على الانفعالات التي تنتج نتيجة لتأثّره بالعوامل التي تدفعه للغضب، أو القلق، أو غيرها.

اهتمّت مجموعة من المدارس النفسية بوضع تعريفات للصحّة النفسية، ومن أهمها:

  • تعريف مدرسة التحليل النفسي: يمثّل هذه المدرسة عالم النفس فرويد، وعرّفَ الصحة النفسية بأنها القدرة على القيام بالعمل، طالما أن الإنسان لا يُعاني من أي مرض يمنعه من ذلك، وبالتالي تعتبر هذه المدرسة الصحة النفسية بأنها نقيض للمرض.
  • تعريف المدرسة السلوكية: هي اختيار الفرد السلوك المناسب مع المواقف التي تواجهه، بالاعتماد على الأفكار الاجتماعية التي اكتسبها من المجتمع الذي يعيش فيه. تعريف المدرسة الإنسانية: يمثل هذه المدرسة العالم ماسلو، وعرّف الصحة النفسيّة بأنها امتلاك الإنسان شخصية سوية، تساعده على التعامل مع الأحداث التي تحدث معه، وتختلف عن الشخصيّة غير السوية والتي لا تتمكّن من التعامل بشكل جيّد مع الأحداث المحيطة بها.

مفاهيم تعتمد على الصحة النفسية توجد مجموعة من المفاهيم التي تعتمد الصحّة النفسية على دراستها، ومنها:

الشخصية: هي من إحدى المكونات الرئيسية للإنسان، وترتبط مع طبيعة الاستجابة للظواهر المؤثّرة، وكيفية توجيهها للسلوك الإنساني، طالما أنّ الفرد لا يعاني من أي أمراض نفسية، أو عصبية.

الإحباط: هو حالة نفسية تؤثر على الإنسان، وخصوصاً عندما يجد معيقات أثناء قيامه بعمله، أو تحقيق الأهداف الخاصة بهِ، ويزول الشعور بالإحباط عند زوال العوامل التي ينتج من خلالها.

العدائية: هي سلوك فردي، تدفع الفرد لمهاجمة نفسه، أو الأفراد الآخرين، سواءً بتوجيه الكلام لهم، أو إيذائهم جسدياً، ويعدّ هذا السلوك غير مقبول في تعامل الأفراد معاً.

القلق: هو حالة انفعالية تؤثر على الإنسان؛ بسبب انتظاره لشيء معين، أو الخوف من شيء ما، ويزول الشعور بالقلق عند زوال الأسباب المؤدية له.

عوامل الصحة النفسية للصحة النفسية عدة عوامل مهمة تؤثر على حياة، وسلوك الأفراد، ومنها:

الأسرة تعدّ العامل الأول من العوامل التي تؤثر على الصحة النفسية، فعندما يعيش الإنسان في أسرة مترابطة يتمكّن من تكوين شخصية سوية، وذات نفسية معتدلة، وخالية من الأمراض النفسية، بعكس الأفراد الذين يعيشون حياةً مضطربة في طفولتهم نتيجةً لوجود خلافات عائلية، أو عدم وجود أسرة متكاملة، فعندها تُصبح نسبة التعرّض للإصابة بمرض نفسي مرتفعة.

العمل إن طبيعة العمل الذي يعمل فيه الإنسان تُعدّ من المؤثرات التي تؤثر على نفسيته، فعندما يعمل بأجواء مناسبة عندها يكون مرتاحاً نفسياً للقيام بعمله بشكل أفضل، بعكس وجوده في ظروف عمل غير مناسبة، فمثلاً: عمل الأفراد تحت أشعة الشمس المباشرة في أيام الصيف، مع عدم توفير أيّ وسائل لحمايتهم من الإصابة بضربة شمس من المحتمل أن يؤثّر ذلك على صحتهم النفسية، ويشعرهم بالقلق من طبيعة عملهم.

أهمية الصحة النفسية للصحة النفسية الأهمية الكبرى التي تعود على الفرد والمجتمع، فهي تزرع السعادة والاستقرار والتكامل بين الأفراد، كما لها الدور المهم في اختيار الأساليب العلاجية السليمة والمتوازنة للمشكلات الاجتماعية التي قد تؤثر في سلامة عملية النمو النفسي للفرد، ويمكن تلخيص بعض النقاط المهمة لأهمية الصحة النفسية على النحو الآتي:

  • الاستقرار الذاتي للفرد، فتكون حياته خالية من التوترات والمخاوف والشعور الدائم نسبياً بالهدوء والسكينة والأمان الذاتي.
  • إن الصحة النفسية تُنشئ أفراداً مستقرّين وأسوياء، فكلما كان الأهل يتمتعون بالقدر المناسب من الصحة النفسيّة كانت إمكانيّة تنشئتهم لأطفال أسوياء نفسياً أكبر، فالأسرة المستقرة نفسيّاً تتمتع بالتماسك والتآزر والقوة الداخليّة والخارجيّة، وبالتالي فهي تزيد المجتمع قوةً وتماسكاً.
  • الصحة النفسيّة فعَّالة لذات الفرد، فهي تتيح له الفرصة بفتح آفاق نفسه والقدرة على فهم ذاته والآخرين من حوله، وتجعله أكثر مقدرة على سيطرة وضبط العواطف والانفعالات والرغبات، وتوجيه السلوك بشكل سليم بعيداً عن الاستجابات غير السويّة.
  • تمتُّع الفرد بالصحة النفسيّة تجعله أكثر قابلية للتعامل الإيجابي مع المشكلات المختلفة وتوازن الانفعالات عند الوقوع تحت الضغوط الحياتيّة المختلفة، والتغلب عليها، وتحمل المسؤوليات دون الهرب والانسحاب.
  • الصحة النفسية تجعل الفرد متوافقاً مع ذاته متكيّفاً مع مجتمعه، فغالباً ما تكون سلوكياته سليمة ومحبوبة ومرضية لمن حوله.
  • كما أنّ للصحة النفسية الأهمية الكبرى على الصعيد الاقتصاديّ والمجالات الإنتاجية، وتحقيق مبدأ التنمية الاجتماعية، حيث إنّ الفرد المتمتّع بالصحة النفسيّة قابل لتحمل المسؤولية واستعمال طاقاته وقدراته وكفاءاته إلى الحد الأقصى، فالشخصية المتكاملة للفرد تجعله أكثر فاعلية وإنتاجية.

عوامل تدهور الصحة النفسية إنّ حياة الفرد الاجتماعية والنفسية والبيئية تؤثر سلباً أو إيجاباً في معدل الصحة النفسيّة التي يتمتع بها، حيث أكدت منظمة الصحة العالمية في تقريرها المختصر عن الصحة النفسيّة على اختلاف وتنوع العوامل المؤثرة في الصحة النفسية، كالاعتلالات الجسميّة، وأمراض القلب، والاكتئاب، والأنماط الصحيّة غير السليمة، وتعاطي المخدرات والأدوية، بالإضافة إلى الفقر، والحروب، وفقدان الأمن، وانتشار اليأس، وتدني الدخل، وانتشار البطالة، وانتهاكات حقوق المرأة والطفل، وأساليب التنشئة الأسرية العنيفة وغير السليمة وغيرها، جميع هذه العوامل البيئيّة والنفسيّة والاجتماعيّة من شأنها حرمان الأفراد من التمتع بالاستقرار النفسي والصحة النفسية، وبالتالي انتشار وظهور الانحرافات وحالات القلق والأنماط السلوكيّة غير السليمة وغيرها الكثير من الآثار السلبية.

طرق تعزيز الصحة النفسية هناك الكثير من الطرق والأساليب لتعزيز الصحة النفسيّة في حياة الفرد لذاته ولمن حوله، وهي على سبيل الذكر وليس الحصر:

  • الاهتمام بتلبية الحاجات البيولوجية الأساسية من طعام وشراب ونوم وراحة.
  • المساعدة على تكوين الصورة الإيجابيّة والاتجاه السليم نحو الذات عن طريق الإيحاءات الإيجابيّة للذات في جميع المواقف.
  • الاسترخاء قدر الإمكان في جميع المواقف الحياتيّة، والابتعاد عن مصادر القلق النفسي والتوتر والخوف.
  • الاهتمام بالمظهر العام والمحافظة على النظافة الشخصية والمظهر الأنيق والمرتب.
  • تحديد هدف واضح للحياة والسعي المستمر والدؤوب لتحقيقه.
  • التنشئة الأسريّة السليمة والخالية من العنف تجاه الأطفال والمراهقين.

مظاهر الصحة النفسية تظهر ثمرات الصحة النفسية على الفرد في جميع جوانبه الشخصية والاجتماعية التفاعلية، وكانت كالآتي:

التوازن والنضج الانفعالي: حيث يكون الفرد قادراً على الاتزان في الاستجابات والانفعالات تجاه المثيرات المختلفة، والقدرة على مواجهة الضغوط والتغلب عليها، بالإضافة إلى القدرة على التعبير عن الانفعالات بطريقة واضحة وناضجة بعيداً عن المبالغة.

الدافعية: والدافعية هي المحفّز الداخليّ الذي يدفع الفرد إلى الإنجازات المختلفة والسعي الداخلي الدائم لتوجيه القدرات والإمكانات لتحقيق الأهداف.

الشعور بالسعادة: وهي من أبرز مظاهر الصحة النفسية نظراً للاستقرار النفسي والأمان والطمأنينة الداخلية.

التوافق النفسي: وهو عبارة عن التقبّل الداخلي للذات وقدراتها وإمكاناتها، والقدرة على الحصول على الدرجة اللازمة من الإشباع للحاجات في البيئة ومراعاة المتغيرات المحيطة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WhatsApp chat