العقيدة الإسلاميّة

 

يَنقسِم النّظام الإسلاميّ إلى قسمين رئيسيين هما: العقيدة والشريعة، والشريعة تعني التكاليف العمليّة التي جاءَ بها الإسلام في العبادات والمُعاملات، أمّا العَقيدة فهي الأمور العلميّة التي يَجب على المُسلم أن يَعتقدها بقلبه.

تعريف العقيدة

العقيدة لغة أصل اشتقاق كلمة العقيدة من (عقد)، وهي في اللغة مَدارها على ثلاثة معانٍ؛ اللزوم، والتأكد، والاستيثاق، نحو قول الله تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ) فتعقيد الإيمان يكون بعزم القلب عليه، والعقود هي أوثق العهود، ومنها قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ).

العقيدة اصطلاحاً العقيدة في الاصطلاح هي اعتقادٌ جازمٌ مُطابقٌ للواقع لا يقبل الشك أو الظن، فالعلم الذي لم يَصل بالشيء إلى درجة اليقين الجازم لا يُسمّى عقيدة، وإذا كان الاعتقاد غير مُطابق للواقع والحق الثابت ولا يقوم على دليل فهو ليس عقيدةٌ صحيحة سليمة، وإنّما هو عقيدة فاسدة كاعتقاد النصارى بألوهيّة عيسى وبالتثليث.

تُعرّف العقيدة أيضاً بأنها التصديق الجازم فيما يجب لله عزّ وجل من الوحدانية، والربوبية، والإفراد بالعبادة، والإيمان بأسمائه الحسنى، وصفاته العليا.

وهي التصور الإسلامي الكلي اليقيني عن الله الخالق، وعن الكون والإنسان والحياة، وعما قبل الحياة الدنيا وعّما بعدها، وعن العلاقة بين ما قبلها وما بعدها. فالعقيدة تتناول مباحث الإيمان والشريعة وأصول الدين والاعتقاديَّات كالإيمان الجازم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وسائر ما ثَبَتَ من أُمور الغيب، وأُصول الدين، وما أجمع عليه السلف الصالح، والتسليم التام لله تعالى في الأمر، والحكم، والطاعة، والاتباع لرسوله.

فالعقيدة الصحيحة هي الأساس الذي يقوم عليه الدين وتصح معه الأعمال.

وهي الثوابت العلمية والعملية التي يجزم ويوقن بها المسلم.

وجوهر العقيدة الإسلامية هو (التوحيد) حتى إن العلماء اتخذوه عنوانًا لعلم العقائد كلها، تنبيهًا على أهميته، وتذكيرًا بمنزلته.

فالاعتقاد بوحدانية الله عز وجل وتنزيهه عن المثيل والشبيه والشريك، وأنه سبحانه المستحق للعبادة وحده دون سواه، هو أساس العقيدة الإسلامية والمحور الذي تدور حوله مبادئها وأركانها.

تمتازُ العقيدةُ الإسلاميّة بعدّة خصائص تُميّزها عن العَقائد الأخرى منها أنّها:

  • عقيدةٌ ربّانية المصدر؛ حيث أوحيَ بها من عند الله تعالى بواسطة جبريل إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
  • وهي متّفقةٌ مع فطرة الإنسان السليمة؛ حيث تتّفق عمليّاً مع ما يدور في خلج الإنسان من الأفكار من وجود خالقٍ مدبّرٍ لهذا الكون العظيم الواسع حتى قبل أن يَعرف الإيمان أو يتعلّمه.
  • كما أنّها تتميّز بالوضوح واليُسر والبساطة.
  • وهي شاملة لجميع مناحي الحياة؛ الكون والإنسان وأطوار حياته.
  • وهي عقيدةٌ ثابتةٌ لا تتغيّر بتَغيُّر الأزمنة والأمكنة؛ فهي لَيست نظريّات صاغها البشر.
  • كما أنّها تتماشى مع واقع الإنسان ومُتطلّبات وجوده.
  • وهي عقيدة مبرهنة تعتمد على الحجّة الدامغة والبَراهين الواضحة.

أركان العقيدة في الإسلام هي كلٌ لا يتجزّأ، وكلّ من كفر بواحدة منها أو بجزئيّة منها ممّا ثَبت في القرآن الكريم أو في السنة النبوية لا يُقبل إيمانه بالأركان الأخرى، وقد وَرد ذكر هذه الأركان في كتاب الله عزّ وجلّ، وسُنّة نبيه -صلّى الله عليه وسلّم- في مواضع كثيرة، منها: قوله سبحانه وتعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ)، وقوله سبحانه وتعالى: (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ)، وقوله سبحانه وتعالى: (وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا)، وبيان هذه الأركان كما هي معروفة بأركان الإيمان كالآتي:

  • الإيمان بالله ويُقصَد به الإيمانُ الجازمَ بوجودِ الله سُبحانه وتعالى، والإيمان بربوبيَّته وألوهيَّته، والإيمان بأسمائه وصفاته جميعها، وأنَّه وَحده المُتَّصِفٌ بجميع صفات الكمال، وأنّه وحده المُنَزَّهُ عن كلِّ نقصٍ.
  • الإيمان بالمَلائكة جميعاً بأنّهم خلقٌ من خلقِ الله سبحانه وتعالى، وأنّهم عبادٌ مُكرَمون، منهم من أُوكِل بحمل عرش الرّحمن، ومنهم من أُوكِل بالجنّة والنّار، ومنهم من أُوكل بكتابة أعمال العباد، ومن الإيمان بهم الإيمان أيضاً بما وَرد من أسمائهم عن الله سبحانه وتعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام، مثل: جبريل أمين الوحي، وميكائيل، ومالك خازن النَّار، وإسرافيل صاحب الصور، وغيرهم ممّا جاء فيه نصٌّ صحيح.
  • الإيمان بالكتب السماويّة أي الإيمان الجازم بوجودها جميعها على أصلها الذي نزلت فيه، وما جاء فيها من تشريعات وتكاليف.
  • الإيمان بالرُّسُل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام جميعاً: يعني الإيمان بالرّسل التّصديقَ الجازمَ بأنّ الله سبحانه وتعالى قد بعث في كلّ أمةٍ رسولاً؛ ليدعوهم ويهديهم إلى عبادة الله وحده، لا شريك له، ويأمرهم بالكفر بما يعبدون من دون الله من أصنام وأوثان ، وأنّ الرُّسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام جميعهم صادقون أُمناء، أيّدهم الله بالمعجزات، وأنّهم عليهم الصلاة السلام أدّوا وبَلَّغوا ما أرسلهم الله به وأنهم لم يكتموا ما أُرسلوا به ولم يغيروا فيه شيء ولم يزيدوا فيه شيئاً من عند أنفسهم، وأنّ الله سبحانه وتعالى فضّل بعض النبيين على بعض، ورفع بعضهم على بعضٍ درجاتٍ.
  • الإيمان باليوم الآخر أي: الإيمان بكلّ ما أخبر عنه رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وثبتت صحّته من حياة بعد الموت؛ ومن عذاب القبر ومن بعث وحساب، وجنة ونار.
  • الإيمان بالقدر أي: الإيمان بأنّ كلّ ما قضاه الله سبحانه وتعالى وقدّره كان بحُكمِه، وكلّ ما أصاب العبدَ فإنّما هو بتقديرٍ من الله سبحانه وتعالى.

آثار العقيدة الإسلامية للعقيدة الإسلامية آثارٌ واضحةٌ في حياة المسلمين ومن هذه الآثار:

  • تحرير الإنسان من العبودية للبشر؛ فيتوجب على الإنسان المسلم التحرّر من كل ولاءٍ لغير الله، قال تعالى: (وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ).
  • تحرير العقل من الخرافات والأوهام وحثه وتحفيزه على التفكير؛ فقد اتجهت العقيدة الإسلامية إلى تحرير العقل من الخضوع للأساطير والخرافات وحثته على التفكر في الكون.
  • غرس الاستقامة؛ فعندما يلتزم المسلم بالعقيدة الإسلامية الصحيحة ويراقب الله تعالى في أقواله وأفعاله تُصبح نفسه مُستقيمةً تبتعد عن المُنكرات والمعاصي.
  • تبعث الطمأنينة والسعادة والأمن في نفس الإنسان. الشعور بالعزّة والكرامة والحرية، فالإنسان المسلم يَكتسب هذا الشعور من عزّة الله سبحانه وتعالى حيث قال: ( يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ)

صحّة العقيدة أو فسادها إنّ العقيدة هي الإيمان الجازم الذي ينعقدُ عليه قلبُ المرء، ويتّخذ منه مذهبًا ودينًا له، بصرف النظر عن صِحَّتها أو فَسادها؛ ومن هنا يُمكن التفريق بين العقائد، فعندما يُقال بأنّ هذه العقيدة صحيحة؛ لوجود الحجّة والبُرهان بصحَّتها، مثل: اعتقاد المؤمنين بوحدانيّة الله عز وجل فيما يختصُّ به ويجبُ له، وما يُخالف الحقّ فهو اعتقادٌ باطلٌ وفاسدٌ لوجود الدليل على بُطلانه، مثل: اعتقاد النّصارى بأنَّ المسيح هو الله عز وجل، واعتقاد المُشركين بأنّ الأصنام آلهة مع الله تشفَعُ لهم عندَه، ونحو ذلك من العقائد الباطِلة والفاسدة التي لا تقوم على حُجّة وبرهان. العقيدة الإسلامية الصحيحة العقيدة الإسلامية هي العقيدةُ التي دلّت عليها الأصول الإسلاميّة من القرآن الكريم وسنة النّبي عليه الصّلاة والسّلام، والإجماع، ويُقصد بها بأنّها الإيمان الجازم بالله عز وجل، وملائكته، وكتبه، ورسله، والإيمان باليوم الآخِر، والقضاء والقدر خيره وشرِّه، والإيمان بكلِّ ما جاء في القُرآن الكريم، وما ورد عن النبيِّ من سُننٍ صحيحةٍ، وكل ما أجمع عليه السّلف الصالح، والتسليم لله بذلك كلِّه، والعملُ لله بمقتضاه، وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم والاتِّباع له.

العقيدة والتوحيد التوحيد في اللغة هو مصدر وحَّد الشيء يُوحِّده توحيدًا، أي أفرد الشيء وجعلَه واحدًا، كقول: لا إله إلا الله، أمَّا التوحيد في الاصطلاح فهو الاعتقاد الجازم بتفرّد الله عزّ وجل بربوبيّته، ومُقتضيات الألوهيّة، وجميع الكَمالات في الذّات، والصّفات، والأسماء، والأفعال، وتنزُّهِهِ عز وجل عن سائرِ صِفات النَّقص والمِثال والشُّرَكاء والأنْداد.

أهمية العقيدة الإسلامية للعقيدة أهمية كبيرة في حياة الإنسان المسلم حق الإسلام، منها:

  • حمل جميع الرسل رسالة التوحيد، ودعوا للعقيدة الصحيحة، وهذا ما أكدته الآيات القرآنية المختلفة، وكتب التفسير من بعدها.
  • خلق الله عباده لعبادته وتوحيد الألوهية، وهذا لا يتأتى إلا من خلال وضع عقيدة صحيحة وسليمة يسير عليها المؤمنين.
  • قبول الأعمال عن الله مرتبط بعامل التوحيد عند العبد، وكمال العمل من كمال التوحيد، فأي خلل في التوحيد يلغي العمل، وينقصه عن كماله المستحب.
  • النجاة في الآخرة متوقفٌ على نسبة وصحة العقيدة، وهذا ما يأخذنا إلى وجوب تعلم العقيدة الإسلامية بشكلها الصحيح، قال نبينا الكريم -صلى الله عليه وسلم-: “إن الله حرّم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله”.
  • العقيدة توضح وتحدد العلاقة بين العبد وربه، معرفاً، وتوحيداً، وعبادةً، وهذا لا يكون إلا بالخوف منه، والشعور بمراقبته، واستحضار عظمته، والتقوي بقربه، والتوبة إليه وطلب الغفران منه، وهذا أقل واجبٍ اتجاه ربنا جل جلاله، الذي خلقنا في أتم صورة، ورزقنا في البر والبحر، وحفظنا ورعانا.
  • أساس السعادة في الدنيا معرفة الله، والحاجة إليه في كل صغيرةٍ وكبيرة، فلا راحة ولا طمأنينة، إلا بالقرب من الله، والإيمان بربوبيته، وألوهيته، ومعرفة أسمائه وصفاته.
  • العقيدة تجيب عن جميع التساؤلات التي تخطر على بال البشر، ومنها بداية العالم ونهايته، صفة الخالق، العوالم الموجودة في هذا الكون، القضاء والقدر، وغيرها من التساؤلات.
  • ركز القرآن الكريم على العقيدة، بياناً وتوضيحاً، وإقراراً وتصحيحاً، وجاءت السنة النبوية الشريفة موضحةً للعقيدة، وداعيةً لها.
  • العقيدة السليمة سبب النصر والفلاح في الدنيا والنجاة من النار في الآخرة، فالمتمسك بعقيدته وإيمانه، من الآمنين المحفوظين بحفظ ورعاية الله، قال -صلى الله عليه وسلم-: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك”.
  • العقيدة المانع الأول لعدم الوقوع في المعاصي، والعاصم من الملذات والمحرمات الدنيوية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WhatsApp chat