القانون التجاري

 

القانون التجاري مثلَ أي قانون يوضعُ فِي الدولة ليطبّق على فئة مُعيّنة منَ الأشخاص وهُم التجار تحديداً، ويعدّ من أحد فروع القانون الخاص، وبالتالي القانون التجاري يختلفُ عَن باقي القوانين بضيق نطاقهِ ليس، مثل القوانين الأخرى كالقانون المدني الذي يُعتبر الشريعة العامّة والمتضمّن للقواعد القانونيّة، وهذه القوانين التجارية غَير ثابتة فهيَ بأشبه بقواعد مُتناثرة تختلف باختلافِ الزمان والمكان.

القانون التجاري هو فرع من فروع القانون الخاصّ، ويعرف بأنّه عبارة عن مجموعة من القواعد القانونية التي تتعلّق بالأعمال التجارية والتي تنفذ على التجار، كما يقوم بتنظيم حرفة التجارة والعلاقات المحددة الناشئة عن الأعمال التجارية، وأيضاً ينظّم الأنشطة التي تختص بالتجارة، وينظم الأعمال التي تنشأ بين التاجر وتاجر آخر وبين التاجر والزبائن، وهو ضروري جداً لعالم الاقتصاد والتجارة.

ويمكن تعريفه أيضاً بأنه مجموعةٌ من القوانين التي تفرض على الأعمال، والنشاطات التجارية، وتعمل على تنظيمها بشكل قانوني عن طريق وضع قواعد تُساعد على منح الصفة القانونية لكل شخص أو مجموعةٍ من الأشخاص يعملون في مجال تجاري، مهما كان نوعه سواءً أكان محلاً صغيراً، أو مؤسسة كبيرة. يُسمّى كل شخص يعمل في مجال التجارة ويخضع لأحكام القانون التجاري (التاجر).

خصائص القانون التجاري

للقانون التجاري خاصيتين هما:

  • خاصية السرعة: حيث إنّ المعاملات التجارية تتم بسرعة كبيرة وفائقة؛ وذلك لأنّ عامل الوقت في التجارة وتحقيق الأرباح، وعقد الصفقات مهم جداً، كما أنّ تقلّبات السوق والاقتصاد لها علاقة به، وأيضاً خلو القانون التجاريّ من الإجراءات والتشكيلات التي تعرقل الأعمال التجارية سبب في إبرام التاجر أكثر من صفقة في وقت قصير وبسرعة كبيرة، والسرعة في هذا القانون عكس القانون المدنيّ الذي يمتاز بالبطء والاستقرار والثبات.
  • خاصية الائتمان، حيث إنّ القانون التجاري يهتم كثيراً بالائتمان بشكل مبالغ فيه، ويتلخّص الائتمان في إعطاء المدين أجل للوفاء، فدوماً التاجر يحتاج إلى فترة زمنية لتنفيذ كافّة تعهّداته، لذلك يقوم بشراء البضائع الجديدة قبل قبض ثمنها المباع، ويحتوي القانون التجاري على أدوات ائتمان ومؤسساته مثل: نظام البنوك، ونظام الأوراق التجارية، ونظام الشركات، كما أنّه يدعم الحماية من الإفلاس.

مصادر القانون التجاري

المصادر الرسمية

  • التشريع الذي يأتي في الدرجة الأولى من المصادر.
  • الشريعة الإسلامية التي تعدّ المصدر الثاني من مصادر القانون التجاري، وتقوم على فصل المنازعات التجارية من خلال النصوص الشرعية المأخوذة من القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، والاجتهاد، والإجماع.
  • العرف: وهو في الدرجة الثالثة من ترتيبه بين المصادر، وهو ما درج عليه التجار من أحكام وقواعد في كافة تنظيم معاملاتهم التجارية، والعرف يمتاز بأنّه غير مدوّن، كما أنّه قانون لا إراديّ تلقائي، ويتكوّن العرف بالاتفاق بين اثنين على تصرّف أو تنظيم محدد.

المصادر التفسيرية القضاء: ويعرف بأنّه عبارة عن مجموعة من الأحكام التي تصدر من مختلف المحاكم في كافّة المنازعات التي تختص بالتجارة.

  • الفقـه: ويعرف بأنّه مجموعة من آراء الفقهاء، حيث يتم تفسير مواد القانون التجاري من خلال استنباط الأحكام القانونية من المصادر بواسطة الطرق العلمية.

يختلف القانون التجاري عن القوانين الأخرى من حيث الخصائص، إذ إنّه يحتوي على خاصية السرعة وخاصة الائتمان، وذلك ما ميز القانون التجاري وجعله يستقل ويظهر عن القانون المدني.

خصائص القانون التجاري

يتصف القانون التجاري بمجموعة من الخصائص، وهي:

  1. تتصف القوانين التجارية بسرعة التطبيق.
  2. تُبرم عقود صفقات البيع والشراء بناءً على نصوص قانونية ثابتة.
  3. من الممكن إجراء أكثر من وظيفة قانونيّةٍ في وقت واحد.

نظريات القانون التجاري

يعتمد القانون التجاري في تنظيم الأعمال التجارية على المعايير التالية:

  • نظرية المضاربة: هي مجموعة الوظائف التجاريّة التي تعتمد بشكل رئيسي على تحقيق الربح، وعلى الاستفادة من فرق السعر في السوق، والعمل على شراء البضاعة بأقل سعر ممكن، وبيعها بسعر مناسب، وتنتشر بشكل كبير في أسواق الأسهم التجاريّة، وأيّ عَملٍ لا يُحقّق ربحاً مالياً لا يعتبر عملاً تجارياً وفقاً لهذه النظرية.
  • نظرية الاحتراف: هي الخبرة في العمل التجاري الواحد، والحرص على الاستمرار بالقيام فيه، وتشير هذه النظرية إلى أنّ كل تاجر يُحافظ على استمرار عمله يُسمّى محترفاً؛ أي يقوم بتكرار العمل التجاري الواحد لأكثر من مرة، مثل: التخصص بتجارة الخشب.
  • نظرية التداول: هي الحركات التي تعتمد عليها البضائع، والنقود بين المنتجين، والتجار، والمستهلكين؛ بمعنى أن يقوم المُنتج بإنتاج البضاعة، ويشتريها التجّار منه، ومن ثمّ يبيعونها إلى المستهلكين، وهكذا تُطبّق نظرية التداول، ويتم تحقيق الهدف الرئيسي من التجارة، وهو الربح.
  • نظرية المشروع: هي القيام بالتخطيط لمشروع ما، وتوفير كافة الأمور الأساسية له، من: رأس مال، وموظفين، ومعدات، وغيرهم، وإذا اعتمدت فكرة المشروع الرئيسيّة على هدف تحقيق الربح، عندها يُصنّف المشروع بأنّه عمل تجاري.

أهمية القانون التجاري

تعود أهمية القانون التجارية إلى: السرعة: منَ المَعروف أنّ روح التجارة هيَ السرعة، لأنّ المُشتري (المستهلك) يشتري البضاعة ليستهلكها أو ليتحفظ بها فَهو يوزنُ الأمور ويصبر عندَ عمليّةِ الشراء، بينما التاجر الذي يَسعى إلى تحقيق المكاسِب الماديّة خوفاً مِن تقلّباتِ الأسعار وتفادي تلفِ البضاعة يقوم بعمليّةِ إبرام العديد منَ العمليات التجاريّة خلال اليوم، وبالتالي هنا أتت حاجتُ التاجر إلى هذه القوانين والقواعد المَرنة التي تتّفق مَع طبيعة النشاط الذي يمارسهُ وأقل شكليّة منَ القوانين المدنيّة، لذلك يجوز إثبات التصرفات القانونيّة بمختلفِ الوسائل منها (الكتابة، الشهود، والقرائن، والدفاتر التجاريّة، والفواتير) وهذه الحريّة فِي العمليّة التجاريّة سهّلت على التجار عمليّات البيع وإبرام العقود.

الائتمان: القانون التجاري يهتمُّ اهتماماً كبيراً بمنحِ المَدين أجلاً لوفاءِ العَهد، لأنّ التاجر يحتاجُ إلى وقتٍ حتّى يقومَ بوفاءِ العهد وتنفيذهُ، لأنّ أغلبَ التجار يقومونَ بشراء الكثير من البضاعة وتحتاج إلى وقت حتّى يتم بيعها وكسبِ المال، وبالتالي القواعد التي توفّرها القوانين التجارية مِثل (الأوراق التجاريّة، الشيكات، والبنوك) فهيَ تدعم التاجر وأيضاً تحميهِ منَ الإفلاس، وبالتالي السرعة والائتمان هُم أهمّ نقطتين لوجودِ القانون التجاري واستقلاليّتهِ عَن القانون المدني.

التفرقة بينَ العمل التجاري والعَمل المَدني: إنّ أهميّة القانون التجاري يعودُ إلى التفرقة بينَ العمل التجاري وبينَ العمل المَدني، وهذهِ التفرقة هِي أنّ العمل التجاري يقومُ على تخصيصِ العمل التجاري نَفسهُ وبصرفِ النظر عن القائم بهِ (التاجر)، بينما في العمل المدني يكون هناك مجموعة منَ القواعد الموضوعيّة المتعلّقة بالالتزامات، وهذا ما يعرف بالنظام القانوني للأعمال التجاريّة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WhatsApp chat