القانون الدولي

 

يُعرف القانون الدولي (International law) أيضاً بالقانون الدولي، العام أو قانون الدول، وهو عبارة عن مجموعة من القواعد والمعايير القانونية التي يتم تطبيقها بين الدول ذات السيادة، وغيرها من الكيانات الأخرى المُعترف بها قانونياً على أنها جهات دولية فاعلة، وقد صاغ هذا المصطلح الفيلسوف الإنجليزي جيريمي بينثام (1748-1832).

أنواع القانون الدولي

  • القانون الدولي العام يمكن تطبيق القانون الدولي العام بين مختلف البلدان والمنظمات الدولية، وهو غالباً ما يتناول الحقوق والمسؤوليات التي تقع على عاتق الدول تجاه بعضها البعض، كما وينطبق القانون الدولي العام على المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة (UN)، ومنظمة التجارة العالمية (WTO)، وهو يحدد القواعد الخاصة بالقضايا التي تهم البشرية كلها كالبيئة، والمحيطات، وحقوق الإنسان، والأعمال التجارية الدولية وغيرها، وتقوم هيئات دولية مختلفة بتطبيق هذه القواعد، فمثلاً تقوم المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في قضايا المُتهمين بارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، وتوجد قواعد القانون الدولي في المعاهدات والاتفاقيات والإعلانات والتصاريح والجمارك وغيرها، فمثلاً يعتبر بروتوكول كيوتو اتفاق دولي بشأن تغير المناخ، حيث وافقت العديد من البلدان على خفض انبعاثات غازات الدفيئة من أجل حماية البيئة بناءً عليه، كما وقعت العديد من الدول على اتفاقية حقوق الطفل.
  • القانون الدولي الخاص يحدد القانون الدولي الخاص العلاقات بين المواطنين من مختلف البلدان، فمثلاً في حال تزوج رجل أمريكي وامرأة فرنسية في فرنسا ويعيشان في كيبيك، ففي حال رغبا في الطلاق، فإن قواعد القانون الدولي الخاص ستحدد ما إذا كان عليهم الذهاب إلى محكمة أمريكية أو فرنسية أو محكمة كيبيك للحصول على الطلاق، وينطبق القانون الدولي الخاص على الأعمال التجارية، فمثلاً تعني العولمة والإنترنت أن الشركات تقوم بمزيد من الأعمال في البلدان الأخرى.

مصادر القانون الدولي

يعتبر كل من القانون المألوف والقانون التقليدي المصدران الرئيسيان للقانون الدولي، وينتج القانون الدولي المألوف عند اتباع الدول ممارسات معينة بشكل عام ومتسق، انطلاقاً من شعورها بالالتزام القانوني، وتم تدوين القانون المألوف في الآونة الأخيرة في اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، أما القانون الدولي التقليدي فيُستمد من الاتفاقات الدولية وقد يتخذ أي شكل يتفق عليه الطرفان المتعاقدان، ويمكن عقد اتفاقات تتعلق بأي مسألة إلا إذا تعارض الاتفاق مع قواعد القانون الدولي الذي يضم المعايير الأساسية للسلوك الدولي، أو أي التزامات دولة عضو بموجب ميثاق الأمم المتحدة، فيحدد الاتفاق الدولي قانوناً يتعلق بأطراف الاتفاقية، وتعتبر المبادئ العامة المشتركة بين أنظمة القانون الوطني مصدر ثانوي للقانون الدولي، حيث يوجد بعض الحالات التي لا يمكن فيها تطبيق القانون الدولي التقليدي أو المألوف، وفي هذه الحالة يمكن تنفيذ مبدأ عام كقاعدة من قواعد القانون الدولي، لأنه مبدأ عام مشترك في النظم القانونية الرئيسية في العالم وغير ملائم للمطالبات الدولية.

القانون الدولي العام

منذ أن ظهرت المجتمعات الإنسانية، ظهرت معها الحاجة إلى وجود قانون ينظم حياة الناس، فبدأت تظهر العديد من التجمعات الإرادية لعدد من الدول التي تعبر من خلالها عن التعاون الاختياري فيما بينها في مجالات كثيرة سواءً كانت سياسية، أم اقتصادية، أم أمنية، أم عسكرية فظهر ما يسمى بالقانون الدولي الذي يُعرف بأنّه مجموعة من المبادئ، والقواعد الملزمة، التي تحكم المجتمع الدولي من خلال تنظيم السلوك الخارجي للدول، ولكن مع بقاء السيادة الخاصة لكلّ دولة من الدول.

تعريف القانون الدولي العام هو فرع من فروع علم القانون، وهو مجموعة من البنود، والمبادئ، والقواعد، التي تحدد العلاقات بين الدول المستقلة فيما بينها، كما أنّها تحدد العلاقات بين الدولة وأفراد الجماعات التي تعيش فيها، بالإضافة إلى ذلك فهو يحدد علاقة الدول بالمنظمات الدولية، وبالتالي فهي مجموعة القوانين التي تحكم سلوك الأفراد في العالم، وفقاً لطبيعة العلاقات الدولية المتبادلة بين الدول.

أقسام القانون الدولي العام

  • القانون الدولي العام الداخلي: وهي عبارة عن مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات بين الأفراد والدولة التي تضع القانون.
  • القانون الدولي العام الخارجي: ينظم علاقة الدول فيما بينها، كما أنّه ينظم علاقة الدول بالمنظمات الدولية المختلفة.

مصادر القانون الدولي العام

  • الأعراف، والتقاليد، حيث تستمد من الممارسات المتعارف عليها بين الدول، وهو من أهم مصادر القانون الدولي العام، حيث إنّ أغلب القواعد في القوانين الدولية نشأت عن طريق العرف.
  • المعاهدات والاتفاقيات الدولية، التي توقع عليها الدول.
  • القواعد العامة للقانون، وهي عبارة عن القوانين المعترف بها في الأنظمة القانونية الرئيسية في العالم.

أسس وقواعد القانون الدولي العام

  • يعتبر هذا القانون ملزماً لجميع الأفراد خارج حدود دولتهم.
  • تشرف الأمم المتحدة على تطبيق القانون الدولي العام، حيث يحق لها معاقبة الدول التي تخالفه، سواءً عن طريق العقوبات الاقتصادية، أو التدخل العسكري.
  • يجب على الدول الالتزام بجميع القواعد، والتشريعات الموجودة في هذا القانون.

النظريات الخاصة بالقانون الدولي العام

  • نظرية الإرادة المنفردة: وتنص هذه النظرية على أنّ الدول لها سيادة، ولا يوجد سلطة أعلى منها، وتلتزم الدولة بالقانون الدولي العام بمحض إرادتها، دون إكراه، وعند تعارضه مع مصالح الدولة فإنّها تقدم مصلحتها على الالتزام به، وهذا يعني بأنّ الدولة تستطيع أن تتحلل من الالتزام بالقانون متّى تشاء، وبالتالي يؤدي ذلك إلى اختفاء صفة الإلزامية وفقاً لهذه النظرية، ويطلق على هذه النظرية اسم التحديد الذاتي، أو التقييد الذاتي للإرادة.
  • نظرية الإرادة المشتركة أو المتحدة بين الدول: وتنص هذه النظرية على أنّ القانون يستمد صفته الإلزامية من خلال الإرادة المشتركة للدول والتي تفوق الإرادة الخاصة للدولة، ولكن من سلبيات هذه النظرية أنّها تؤدي إلى حصر مصادر القانون الدولي في المعاهدات التي يتم إبرامها بين الدول، بالإضافة إلى ذلك فإنّ الدول التي شاركت في إبرام المعاهدة تستطيع أن تجتمع للتحلل من الالتزام به.

القانون الدولي الخاص

القانون الدولي الخاص هو نوع من أنواع القوانين الدولية، والذي يهدف إلى تطبيق قانون دولي خاص بالدول، ويرى بعض فقهاء القانون، بأنه: فرعٌ من الفروع القانونية التي تحتوي على مجموعة من الموضوعات، والأحكام التشريعية.

من تعريفاته أيضاً، بأنه: مجموعة من النصوص القانونية التي تهدف إلى تنظيم التعامل بين الأفراد المحليين، والأجانب، بمعنى تحديد كيفية تطبيق القانون على مواطني الدولة، وعلى الأفراد الذين يأتون إليها من دول أخرى.

يعود ظهور مصطلح القانون الدولي الخاص لعام 1834م، وتم تطبيقه لأول مرة في هولندا، كوسيلة من الوسائل القانونية التي تعمل على الفصل في النزاع القانوني بين الأفراد بناءً على الدول التي ينتمون لها، وانتشر هذا القانون في فرنسا بعد الثورة الفرنسية؛ بسبب زيادة سفر الأفراد الأجانب إليها بعد ظهور الدولة الفرنسية الجديدة، حتى يساعد في تنظيم كافة مجالات حياتهم من عمل، وسكن، وتعليم، وغيره.

خصائص القانون الدولي الخاص

للقانون الدولي الخاص عدة خصائص قام بوضعها فقهاء القانون، وهي:

  • يختلف عن القانون الخاص بالدولة، الذي يعرف باسم (القانون الوطني).
  • قانون ملزم تطبيقه في الفصل بين بعض النزاعات القضائية.
  • تعتبر بعض فروعه القانونية مستحدثة.
  • يتم تطبيق هذا القانون مثل باقي القوانين الأخرى، بالاعتماد على المحاكم القضائية.
  • يحق لكل دولة من دول العالم، تحديد النصوص القانونية التي ستستخدم في قانونها الدولي الخاص، لذلك لا يوجد قانون دولي خاص لكل دول العالم.

موضوعات القانون الدولي الخاص

توجد مجموعة من الموضوعات التي يهتم القانون الدولي الخاص بمعالجتها، ومنها:

  • المواطنة هي مجموعة من القواعد، والصفات القانونية، التي تربط الإنسان بدولتهِ، ويعرف كل فرد من أفراد الدولة باسم (مواطن)، حيث إن كل مواطن اتخذ من الدولة التي يعيش بها مكاناً للاستقرار بهِ.
  • الأجانب هي مجموعة القواعد القانونية، التي تحدد الحقوق، والواجبات الخاصة بالأفراد الذين لا يحملون جنسية الدولة التي يعيشون على أرضها، ويطلق عليهم مسمى (الأجانب)، وذلك لعدم ارتباطهم مدنياً مع التشريعات الخاصة بالدولة، ويتم منح كل فرد أجنبي تصريحات خاصة من قبل الجهات المسؤولة، من أجل الحصول على حقوقهم في الإقامة، والعمل، والتعليم، وعليهم بالمقابل تنفيذ كافة الواجبات المترتبة عليهم، مثلهم مثل المواطنين داخل الدولة.
  • تنازع القوانين هي مجموعة من القوانين التي تختلف معاً على تطبيق التشريعات القانونية على الأجانب، ويدعي كل فرع، أو جانب قانوني أنه أحق من غيره بتطبيق القانون على الأفراد الأجانب، ويأتي دور القانون الدولي الخاص، إذ يهدف إلى تقريب النصوص القانونية بين هذه القوانين، وتطبيق المناسب منها، والذي يتوافق مع القانون الخاص بكل دولة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WhatsApp chat