علم الجريمة والعقاب

 

يستهدف هذا العلم الظاهرة الإجرامية من حيث إشكالياتها البحثية ، بدءً بتحديد مفهوم علم الإجرام، بحسبانه العلم الذي ينشغل ببحث تلك الظاهرة ، وتحديد مضمون الجريمة والمجرم في فهم هذا الأخير، ثم الوسائل البحثية التي يستعين بها علم الإجرام في استقصاء حقائق تلك الظاهرة يتبع ذلك التعرف على النظريات التي قيلت في تفسير السلوك الإجرامي ، فضلاً عن التعرف على مجمل العوامل التي قد تؤثر في الشخص فتدفعه إلى الانحراف الاجتماعي وسلوك سبل الإجرام ومع الإقرار بحقيقة الظاهرة الإجرام فكان لزاماً التعرف على الجانب العقابي كوسيلة من وسائل رد الفعل الاجتماعي وهكذا يبتغي هذا العلم التعرف على المدارس العقابية والفلسفات التي قيلت في شأن تبرير الجزاء الجنائي بصفة عامة، هذا فضلاً عن التعرف على صور الجزاء الجنائي والإشكاليات المتصلة بتطبيق تلك الجزاءات وكذلك يتعين الإلمام بجوانب معرفية كافية حول أساليب التنفيذ العقابي وتطورها عبر العصور وإلى وقتنا الحاضر، وأساليب المعاملة داخل المؤسسات العقابية ، وأخيراً وسائل الرعاية اللاحقة على ذلك التنفيذ العقابي.

علم الجريمة والعقاب

تعريف عـلــم الإجــرام:

هو علم من العلوم الجنائية و هو علم وصفي يهدف إلى وصف العديد من العوامل التي تفسر سبب السلوك الإجرامي.

وتكمن أهميته في ما يقدمه من دراسات و أبحاث تفيد المشرع الجنائي.

نشأة علم الإجرام

يصعب وضع سياق تاريخي دقيق لنشأة هذا العلم وهناك من يرى أنه بدأ منذ بداية الدراسات العلمية للجريمة لسبب اكتشاف أسباب السلوك الإجرامي, بحيث أخد بمناهج علمية سار على خطاها الباحثون في دراساتهم العلمية.

كما أدى ظهور مجموعة من المدارس ( المدرسة التقليدية و المدرسة الوضعية الإيطالية بالخصوص ) إلى بروز علم الإجرام ,وطرحت هذه المدارس أسئلة عدة إلا أن أهمها مع الإشارة إلى أن كلتا المدرستين تطرقتا له وهو لماذا يُأتَى السلوك الإجرامي.

مدارس علم الإجرام

المدرسة التقليدية :

ترى هذه المدرسة أن السلوك الإجرامي يأتى عن طواعية و اختيار نظرا لكون الفرد يتمتع بالإدراك و التمييز وبمعنى آخر أن الفعل الإجرامي ناتج عن الإرادة الحرة للفرد, أما من حيث المبادئ التي نادت بها هذه المدرسة فلعل أبرزها مبدأ المساواة في العقوبة وهذا بغض النظر عن شخص الفاعل وذلك بالاستناد إلى أن الحرية قيمة يتساوى الأفراد في التمتع بها وهذا هو مكمن ضعف هذه المدرسة.

المدرسة الوضعية الإيطالية :

بدأت هذه المدرسة تنظر إلى شخص المجرم لكي لا تقع في الضعف الذي لحق المدرسة التقليدية, فهي ترى أن السلوك الإجرامي يأتي خارج إرادة الفرد إلا أن روادها اختلفوا في تحديد هذه العوامل فانقسموا إلى اتجاهات عدة منها من يأخذ بالعوامل الاجتماعية ومنهم من أخذ بالعوامل الطبيعية وآخرون أخذوا بالعوامل النفسية و اتجاه آخر أخذ بالتكوين الخلقي والجسدي للشخص كعامل من عوامل الإتيان على السلوك الإجرامي بالإضافة إلى اتجاه نادى بكون الإقدام على الفعل الإجرامي شيء موروث.

كما أن هذه المدرسة لعبت دورا هاما في الوقاية من المجرمين حيث نادى لومب روزو إلى حق المجتمع في الدفاع عن نفسه من المجرم وذلك بالوقاية منه وهذا ما ستأخذ به التشريعات و خاصة في ما يخص المجانين و الأحداث.

مدلول علم الإجرام

يصعب كثيرا تحديد مفهوم دقيق و موحد لعلم الإجرام وذلك راجع لاختلاف مناهج الدراسة العلمية فالعالم النفسي يعرف من منظور العلم الذي يدرسه… إلا أنه يمكن تعريفه بشكل عام على أنه :

علم من العلوم الجنائية, علم وصفي, موضوع دراسته هو وصف الظاهرة الاجتماعية و السلوك الإجرامي كظاهرة فردية و اجتماعية بهدف تحديد أسباب الظاهرة الإجرامية و استخلاص الحلول الناجعة للحد من هذا الفعل الإجرامي.

موضوعات علم الإجرام

تتحدد موضوعات علم الإجرام في ثلاثة عناصر :

ــ الجريمة.

ــ المجرم.

ــ العوامل الإجرامية.

‌أ. الجريمة :

يمكن تعريف الجريمة بمفاهيم عدة إلا أن ما يهمنا هنا هو المفهوم القانوني و الاجتماعي, وعلى هذا الأساس نعرف الجريمة من الناحية القانونية على أنها كل سلوك أقدم عليه الفرد و يعتبره المشرع مخالفة للقانون الجنائي. هذا من الناحية القانونية أما من الناحية الاجتماعية نعرفها على أنها كل سلوك أو فعل يخالف القيم الاجتماعية, فالجدير بالإشارة هنا أن التعريف القانوني يبقى نسبيا وذلك لكونه يتغير من مجتمع لآخر, كما أن علماء الإجرام يأخذون بالمفهوم القانوني فقط دون غيره من التعاريف.

‌ب. المجرم :

إن الفضل في دراسة هذا العنصر, كما سبق و أن أشرنا, يرجع للمدرسة الوضعية الإيطالية. فالمجرم عنصر صعب التعريف و التحديد نظرا لاختلاف الأوضاع فهنالك من يرى أن المجرم هو الشخص الذي ارتكب الجريمة بالمعنى القانوني كما قد يعتبر البعض المتهم مجرما بالرغم من براءته بل و أكثر من ذلك من الممكن أن يعاقب عليها في حال ثبوت الأدلة عليه بغض النظر عن كونه الفاعل الحقيقي أو لا.

فالدراسات الإجرامية و بخصوص هذا العنصر وقفت على إشكال يكمن في ما إذا كانت الدراسات تعم الجرمين ككل, و الجواب هنا هو ما جاء به بعض الباحثين الذين قالوا بدراسة المجرمين الأسوياء فقط دون غيرهم بيد أن البعض الآخر ينادي بدراسة المجرمين ككل.

• علاقة علم الإجرام بالعلوم الأخرى ؟

انبثقت عن هذا العلم عدة علوم هي :

‌أ. علم الإنسان الجنائي :

علم الإنسان الجنائي هو علم يدرس الأعضاء البشرية سواء الداخلية أو الخارجية و علاقته بالسلوك الإجرامي فمثلا اختلال إفرازات بعض الغدد قد يؤدي إلى الميول إلى العنف, مؤسس هذا العلم هو الطبيب الإيطالي لومب روزو فهو يرى أن التكوين الجسمي للإنسان له دور كبير في ارتكاب السلوك الإجرامي.

‌ب. علم النفس الجنائي :

علم من علوم الإجرام فبالرغم من دراسة الظاهرة الإجرامية من الناحية الاجتماعية…., فهم يدرسونها من الناحية النفسية بحيث أن للاختلال النفسي دور هام في القدوم على الفعل الإجرامي.

‌ج. علم الاجتماع الجنائي :

مؤسس هذا العلم هو أحد تلامذة الطبيب الإيطالي لومب روزو وهو أنريكو فيري, وما يميز هذا العلم هو دراسته الشاملة فإلى جانب تأكيد ما جاء به أستاذه أضاف العوامل الاجتماعية, فالبيئة التي عاش فيها الإنسان لها تأثير كبير في الفرد مما قد يؤدي به إلى ارتكاب الفعل الإجرامي.

علم العقاب

علم العقاب أو علم العقوبات (بالإنجليزية: Penology) هو العلم المختص بدراسة وسائل معاقبة وقمع السلوك الإجرامي ومنعه ومعاملة السجناء.

علم العقاب من العلوم المهمة في حياة الفرد والمجتمع، لولا هذا العلم لفقدنا الحس بالأمان والراحة، ولزاد الإجرام والتوحش بين الناس وزادت الكراهية والحقد كثيراً. يعتقد أن العقاب شيء سيئ وجهة نظر صحيحة، ولكن في أوقات معينة عندما يكون الإنسان المُعاقِب سيئ فقد يعاقب دون سبب معين، ولكن يعاقب فحسب. ولكن العقاب الصحيح مطلــوب للأفراد الذين يخالفون القانون ويعيثون فساداً.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WhatsApp chat