علوم القرآن

 

تُعرَّف علوم القرآن عَلَماً على علم مدون بأنه: علم يضم أبحاثاً كليةً هامةً، تتصل بالقرآن من نواحٍ شتى، يمكن اعتبار كل منها علماً متميزاً. وقد عرف بعضهم علوم القرآن على أنها: العلوم التي تخدم القرآن الكريم، من حيث معرفة أول ما نزل منه وآخر ما نزل، ومن حيث معرفة ما نزل منه قبل الهجرة وما نزل منه بعد الهجرة، ومن حيث معرفة أسباب نزول بعض آياته، ومن حيث معرفة جمعه وترتيبه وعدد آياته، وسوره، ومحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه، وإعجازه، وأمثاله، وأقسامه، وجدله، وقصصه، وتفسيره.. إلى غير ذلك من العلوم التي تتعلق بالقرآن الكريم.

نتيجة بحث الصور عن علوم القرآن

ولعل السبب وراء نشأته هو تعدد جوانب ومجالات القرآن الكريم وتفرعها، ولا بد من القول إنّه وصل عددها إلى سبعة وأربعين نوعاً في كتاب البرهان الذي ألفه الزركشي، كما أوصل عددها الحافظ السيوطي إلى ثمانين نوعاً في كتابه الذي يُعرف باسم الإتقان في علوم القرآن، ومن هذه العلوم علم إعجاز القرآن، وعلم أسباب النزول، وعلم التفسير، وعلم الرسم القرآني، والجدير ذكره أنّه هذه العلوم عربية إسلامية، فقد أنشأها العديد من العلماء المسلمين، كما لعبوا دوراً كبيراً في تطويرها.

نشأة علوم القرآن تاريخياً: نشأت علوم القرآن في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم من حيث وجودها، إلا أنّ نشأتها تختلف من حيث تدوينها تبعاً لاختلاف أنواعها، إذ إنّ في فترة ما قبل عملية التدوين كان الرسول وأصحابه على معرفة ودراية بهذه العلوم، لكنهم لم ينشروها ويدونوها في الكتب؛ وذلك لعدم حاجتهم لتدوينها، في حين ظهرت الحاجة إلى تدوينها في عصر الخليفة عثمان رضي الله عنه، إذ جمعوا القرآن الكريم في مصحف، كما نُسخت منه أعداد كبيرة، والتي لعبت دوراً كبيراً في تشكيل بداية علم رسم القرآن.

تطور علوم القرآن: في فترة النّبي عليه الصّلاة والسّلام كان المسلمون يرجعون إليه في ما اختلفوا عليه من أمورٍ ومسائل في القرآن الكريم، وقد ابتدأت أولى جهود تدوين بعض علوم القرآن في القرن الثّاني الميلادي، حيث كتب يزيد بن هارون السّلمي في تفسير القرآن الكريم، ثمّ تبعه شعبة بن الحجّاج ووكيع بن الجرّاح، وفي عصر علي رضي الله عنه ظهرت الحاجة والضرورة لوضع القواعد الخاصة باللغة؛ وذلك لحماية القرآن الكريم من الاختلاط بلغة الأعاجم، وهذا بدوره شكل وأسس علم النحو، أما في العصر الأموي فقد وضع التابعون والصحابة أساسيات علم التفسير، ثمّ بعد ذلك جاء ما يطلق عليه عهد التدوين، والتي تم فيه تأليف العديد من الكتب في مختلف أنواع العلوم، ولا بد من القول إنّ التركيز انصبّ في البداية على علم التفسير، ثم بعدها تفرعت المؤلفات والكتب لتشمل أعداد كبير من علوم القرآن، ولا زالت هذه العلوم تتطور وتتكاثر مع مرور الزمن، تطوّرت علوم القرآن الكريم في القرن الثّالث الهجري على يد عددٍ من العلماء، حيث كتب شيخ البخاري علي بن المديني في أسباب نزول الآيات، ثمّ جاء من بعده أبو عبيد القاسم بن سلام الذي ألّف في النّاسخ والمنسوخ، ثمّ أُلّفت كتب في مجال تفسير القرآن الكريم مثل تفسير الإمام محمّد بن جرير الطّبري. كما ألّفت كتبٌ في مجال غريب القرآن على يد أبي بكر السّجستاني، وكذلك في مجال إعجاز القرآن الكريم على يد أبي بكر الباقلاني، كما أُلّف أوّل مصنفٍ جامع في علوم القرآن الكريم على يد العلامة بدر الدين الزركشي في القرن الثّامن الميلادي، وفي العصر الحديث ألّف الإمام محمّد الزّرقاني كتاباً جامعاً اسمه مناهل العرفان في علوم القرآن .

فوائد علوم القرآن:

  • بفضل علوم القرآن يستطيع المسلم تأمل القرآن الكريم وتدبر وفهم آياته، واستنباط مقاصده وأحكامه وغاياته، فدون الاطلاع على هذه العلم يصعب تشكل فهم شامل وكامل للقرآن الكريم.
  • كما أنّ التسلح بمعرفة هذه العلوم يساهم في مجادلة غير المسلمين ومحاججتهم بالتي هي أفضل وأحسن.
  • إضافة لحماية القرآن الكريم من الشبهات التي قد تثار حوله.
  • عدا عن أن تنوع هذه العلوم وغناها بالفنون اللغوية والمعارف والفنون الكلامية يلعب دوراً كبيراً في تطوير وتحسين ثقافة الفرد المسلم، إذ تغذي عقله، وتسمو روحه، وتهذب ذوقه، كما ترقى به في فضاء المعرفة وسماء العلم.

نتيجة بحث الصور عن علوم القرآن

إنّ كلّ علمٍ من علوم القرآن يتعلّق بمسألة من مسائل هذا الكتاب العظيم، فعلم أسباب النّزول يتعلّق بسبب ومناسبة نزول آيات القرآن الكريم وسوره، فقد كانت الآيات تتنزّل على عهد النّبي عليه الصّلاة والسّلام بحسب الأحداث والمواقف، وعلم التّفسير يتعلّق بتفسير آيات القرآن الكريم وبيان معانيها. كما أن علم النّاسخ والمنسوخ يتعلّق بما نسخ لفظه وبقي حكمه، أو ما بقي لفظه ونسخ حكمه، وعلم التّجويد يتعلّق بكيفيّة قراءة القرآن الكريم القراءة الصّحيحة وفق أحكام التّجويد ومخارج الحروف، وكذلك علم القراءات السّبع، وعلم إعجاز القرآن الكريم الذي يقوم على استنباط وجوه الإعجاز في آيات القرآن وسوره فيما يخصّ الظّواهر العلميّة والكونيّة في الحياة .

من أبرز علوم القرآن التي دوّن فيها العلماء نذكر:

  • علم تفسير القرآن: هو العلم الذي يتعلّق بتفسير آيات القرآن الكريم، ومن أشهر الكتب التي ألّفت في ذلك كتاب الإمام الطبري.
  • علم أسباب النّزول: هو علمٌ يتعلّق ببيان أسباب نزول الآيات والسّور القرآنيّة، ومن أشهر من دوّن في هذا العلم عليّ بن المديني.
  • علم النّاسخ والمنسوخ: هو العلم الذي يتعلّق بما نسخ من القرآن الكريم من آياتٍ لفظًا أو حكمًا، ومن بين من ألّف فيه المكّي وابن العربي.

وقد ألف كثير من العلماء ـ قديما وحديثا ـ مباحث متعددة في علوم القرآن، فمن العلماء القدامى الذين ألفوا في علوم القرآن: الإمام بدر الدين الزركشي، المتوفى سنة 794هـ، وقد سماه: “البرهان في علوم القرآن”، وقد تم طبعه في أربعة مجلدات، وتناول فيه الإمام الزركشي كثيرا من مسائل علوم القرآن. ومنهم الإمام جلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911هـ ، وكتابه “الإتقان في علوم القرآن” يعد على رأس المؤلفات الجامعة التي ألفت في هذا الفن. ومن العلماء المحدثين الذين ألفوا في علوم القرآن الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني فقد كتب كتابا جامعا في هذا الفن بعنوان: “مناهل العرفان في علوم القرآن” الذي كتبه بعبارة أدبيه بليغة وبأسلوب علمي محرر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WhatsApp chat