البلاغة

 

بتنوع مباحثها كـَ (التشبيه والاستعارة، البديع، علم المعاني، وما يرتبط بها من أبحاث)

تعتبر البلاغة من أهم العلوم اللغوية العربية فهي الباب الرئيسي لفهم معاني الكلام وتحسينه وتزيينه، ولها منزلة رفيعة بين العلوم العربية، فهي تعنى بملائمة الكلام للمقام الذي قيل فيه ووفائه بالمعنى المراد، ووضوح المعنى وجمال الأسلوب. وقد اشتهر العرب ببلاغتهم الفطرية، ووصلنا ذلك في شعرهم ونثرهم، ولذلك أرسل الله سبحانه وتعالى النبيَّ محمَّداً عليه أفضل الصلاة والسلام بمعجزته التي تحدى بها بلغاء العرب وفصحاءهم ألا وهي القرآن الكريم.

تعريف البلاغة لغةً : وهي اسم مشتقّ من الفعل بَلَغَ، أي بمعنى وَصَلَ إلى النهاية، وقد سمّيت البلاغة بهذا الاسم؛ لأنّها تنهي المعنى إلى قلب المستمع ممّا يؤدّي إلى فهمه بسهولة، وهي الوصول والانتهاء إلى الشيء، مثل قوله تعالى: “وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ”، أي بمعنى وصل، وبلغ التاجر السوق أي وصل التاجر السوق، ومبلغ الشيء منتهاه، فالبلاغة تدلّ في اللغة على إيصال معنى الخطاب كاملاً إلى المتلقي، سواء أكان سامعاً أم قارئاً، كما أنّ الإنسان يوصف بأنه بليغ حين يكون قادراً على إيصال المعنى إلى المستمع بإيجاز ولديه القدرة على الإقناع بواسطة كلامه وأسلوبه.

تعريف البلاغة اصطلاحاً: تعرف البلاغة بأنها مطابقة الكلام الفصيح لمقتضى الحال، أو سوق الكلام الفصيح على مقتضى الحال بحسب المقامات، كما أنّ البلاغة لا تكون وصفاً للكلمة أو المتكلّم، إنّما تكون وصفاً للكلام، وتحمّل البلاغة معاني كثيرة في ألفاظ قليلة، فالبلاغة كلمة تستخدم لتكشف عن بقية الكلام بإيجاز وإيصال للمعنى، والبلاغة اصطلاحاً تقوم على تأدية المعنى الجليل بعبارة صحيحة، يكون لها في النفس أثر خلاب، مع ملائمة للكلام في كل موقع يقال فيه.

ومن أهمّ فوائد دراسة علم البلاغة: أنها تساعد على فهم القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف فهماً صحيحاً بإدراك المعاني والوجوه المحتملة لجمله وتراكيبه، كما أنها تجعل القارئ قادراً على تمييز الكلام الحسن من الرديء، وتمكنه من صياغة عباراته بما يتناسب مع المقام.

ويقسم علم البلاغة إلى عدة فروع من أهمها: علم البديع، وعلم البيان، وعلم المعاني.

  • علم البديع يُعنى علم البديع بصياغة الكلام، كما يركز على تحسين جميع أنواع الكلام بشقيّه اللفظي والمعنوي، ويعود الفضل بنشأة هذا العلم للخليفة العباسي المعتز بالله، وكانت بداياته ضمن كتاب البديع، وحظي هذا العلم فيما بعد باهتمام قدامة بن جعفر، والذي قام بتحديث المحسنات الأخرى وتطويرها ضمن كتابه الذي ألفّه باسم نقد الشعر.

أنواع المحسنات البديعية تصنّف البلاغة وفقاً لعلماء البلاغة إلى نوعين، وهي المحسنات المعنوية واللفظية.

المحسنات المعنوية: يعتمد هذا النوع من المحسنات على المعنى، لذلك يركز على تحسين لفظ الجملة، وتصنّف المحسنات المعنوية إلى عدة أنواع ومنها:

الطباق: ويعرف أيضاً بالمطابقة، ويعني هذا النوع بأن يتم التوفيق والتجميع بين شيئين سواء كانا متوافقين أو متضادين، ويصنّف هذا النوع إلى نوعين: الطباق الإيجابي. الطباق السلبي.

المقابلة: هو التّركيب الذي يجمع بين أكثرِ من لفظٍ ويقابله أكثر من لفظٍ مُضادٍّ له، مثل: اقرأ اليوم لتستفيد غداً.

التورية: وهو التشابه بين معاني جملتين أو كلمتين، ويكون معنى أحدهما الأول وروداً إلى الذهن والأقرب له، ولكنه يكون غير المقصود بهذا السياق، ويهدف هذا النوع لاستثارة الذهن.

حسن التعليل: يستخدم لوصف السبب المباشر وراء وقوع علة ما بالاعتماد على الاعتبار اللطيف ويكون غير حقيقي، ويصنف إلى ثابتة أو غير ثابتة وممكنة وغير ممكنة.

المشاكلة: وهو استذكار لفظ ما للفظ آخر، وذلك لمرافقتهما معاً في الحدوث، أو التزامن.

التوجيه أو الإيهام، ويشير إلى احتواء الجملة على معنين مختلفين تماماً، كذكر الهجاء والمديح في قصيدة شعرية مثلاً، حتى يوصل الشاعر ما يريده للقارئ دون أن يكون الإيحاء صريحاً.

المحسنات اللفظية: يركز هذا الصنف على اللفظ، ويعتمد على تحسين أصالة اللفظ، وتصنف المحسنات اللفظية إلى عدة أنواع من أهمها:

الجناس: وهو المحسن اللفظي الذي يعتمد على الإشارة إلى كلمتين متشابهتين بالمعنى، لكن الاختلاف بينهما يكمن في المعنى، ويستخدم الأدباء العرب هذا النوع بشكل كبير في مجالات الشعر العربي، ويعّد الإكثار من استخدامه أمراً مستهجناً أدبياً، وصنف إلى عدة أنواع: الجناس اللفظي. الجناس المعنوي.

السجع: ويطلق عليه أيضاً الترصيع، ويشير إلى إيجاد التوافق بين الحروف الأخيرة في أكثر من كلمة موقعها في نهاية جملة ما قبل الفاصلة مباشرة، ويستخدم بالنثر فقط.

  • علم البيان: البيان في اللغة هو الظهور والكشف والفصاحة، واصطلاحاً؛ هو أصول وقواعد يُرادُ بها معرفة المعنى الواحد بطرُقٍ متعددة وتراكيب متفاوتة. وقد عرَّفه الجاحظ بأنه الدلالة الظاهرة على المعنى الخفي.

ويقسم علم البيان إلى أنواع أربع وهي : التشبيه والكناية والمجاز والاستعارة.

التشبيه وهو التماثل بين شيئين يشتركان في أمر ما كقولنا: (محمَّدٌ كالأسد في القوة) وهنا نجد تماثلاً بين المشبه محمد والمشبه به الأسد في وجه القوة.

الكناية ومعناها عدم التصريح، فتأتي بما يُفيدُ المعنى وليس المعنى نفسه، كقولنا : الفتاة (خرساء الأساور) كناية عن امتلاء جسدها.

المجاز ويعني التجاوز والتعدي، فيكون استعمال المجاز في جملة ما؛ يجعل المعنى ينتقل عن معناه الأصلي، ويُستعمل في معنى مُناسبٍ له.

والمجاز نوعان، لغوي وعقلي، فاللغوي يكون باستعمال لفظٍ مُعيَّن في غير موضعه؛ ولكن لوجود علاقة بينهما، كقولنا (سعيدٌ أسد) فسعيد ليس أسداً بالمعنى الحرفي، بل جاءت مجازاً لوصفه بالشجاعة. أما المجاز العقلي؛ فيكون بإسناد عملٍ ليس له، كقولنا (بنى الملك المدينة) فالملك لم يبن المدينة بيديه وإنما فعل ذلك العمال.

الاستعارة تعرَّف الاستعارة بأنها تشبيه بليغ حذف أحد طرفيه المشبه أو المشبه به ، فإن حذف المشبه وصرَّحنا بالمشبه به كانت الاستعارة تصريحية كقولنا: ( رأيت الأسد في دارنا) ونقصد بالأسد رجلاً شجاعاً، وإن حذف المشبه به وبقي شيء من لوازمه يدل عليه كانت الاستعارة مكنية كقولنا: (تبكي الغيوم) حيث شبه الغيوم بالإنسان الذي يبكي وحذف المشبه به وهو الإنسان وترك ما يدل عليه وهو كلمة تبكي.

  • علم المعاني هو العلم الذي يهتمّ بدراسة طبيعةِ ألفاظ اللغة العربية التي تتطابق مع الحال المرتبطة به، وبالتالي تختلف طبيعةُ اللفظ مع اختلاف الحال. يهتمّ هذا العلم باللفظ من حيث فائدته في المعنى، أي مع الغرض الذي يدلّ عليه في سياق النص. وقد قام بتأسيس علم المعاني الشيخ عبد القاهر الجرجاني بالاعتماد على: القرآن الكريم، والسُنة النبوية الشريفة، وأسلوب العرب في الكلام.

أقسام علم المعاني الخبر والإنشاء هما من أقسام الكلام، التقديم والتأخير هما أسلوبا كلامٍ يُستخدمان أثناءَ التّكلم، القصر هو التخصيص، أي وجود خاصيةٍ يتفردُ بها الشيء أو الفرد، الإيجاز هو استخدام أكبرِ عددٍ ممكنٍ من المعاني مع أقلِّ عددٍ من الألفاظ بشرطِ تحقيق المعنى المطلوب من الجملة، كما يدرس هذا النوع معاني الأدوات وخروجها عن معناها الأصلي الذي وضعت له.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WhatsApp chat