علم النحو

 

يعتني علم النحو بدراسة أحوال آخر الكلمة، بحسب موقعها في الجملة، ويضع لها قواعد تضبط حركاتها في آخرها، لتمييزها في مواضع الكلام التي يتكلم بها الناس مع اختلاف الأساليب.

وقد ظهر علم النحو بعد ظهور الإسلام، في بدايات القرن الأول الهجريّ، وذلك نتيجةً لعدم احتياج العرب له قبل ذلك التاريخ، لعدة أسباب لعلَّ من أهمها: فصاحة كلامهم، والنقل الشفاهي لأقوالهم وأشعارهم، وعدم اختلاطهم الكثيف بغيرهم من الأمم.

ولكن بعد ظهور الإسلام وانتشاره في أصقاع الأرض، دخلت شعوب كثيرة فيه، وتعلمت اللغة العربية، وظهر فيها الفقهاء والمحدثون، وتكلموا بالعربية بما يوافق ألسنتهم، هذا فضلاً عن العوام منهم، الذين زاوجوا بين لغاتهم واللغة العربية، واندمج العرب بالأعاجم، فخاف العلماء على اللغة العربيّة من الضياع، بسبب انتشار اللحن، فعمدوا إلى تدوين الأحاديث، والخطب، والأشعار، وحاولوا استقراءها واستنباط ما فيها من قواعد، وتأصيل أسس اللغة العربية، وكل ذلك من أجل تقويم الألسن للنطق الصحيح باللغة العربيّة، فبحثوا في أعماق البادية عن الأعراب ذوي اللغة الفصيحة التي لم يدخلها اللحن وعاشوا معهم، وظهرت الكتب التي تؤصِّل لهذا العلم قواعده، ولم تترك شاردة وواردة إلا واحتوتها على يد العلماء الكبار أمثال: ابن هشام وسيبويه وغيرهم.

علم النّحو له عدَّة تسميات منها: نظام تركيب الجُمَل أو علم النظم، وهو من أصول اللغة العربية، وقد وضعه بادئ ذي بدءٍ النّحوي المشهور أبو الأسود الدؤلي، بأمر من الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حيث أمره بتقسيم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف، وقال له: وانحُ هذا النّحو، فلهذا سُميّ نحواً، على أصدق الروايات.

ومن فوائد علم النّحو أنَّه يمكّن المرء من الفهم الصحيح للقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، ومقاصد الكلام، وهو يساهم في حفظ لغتنا العربية من الضياع والتلاشي في عصرنا الذي لا يعترف بالخصوصيات القومية، وكذلك يحفظ اللسان عن اللحن أو الخطأ في الكلام.

تعريف النّحو اصطلاحاً وهو العلم الذي يضبط ويعرف به حالة أواخر الكلمة من حيث الإعراب والبناء، وذلك مرتبط بشكل أساسي بنوع المفردة (اسم أم حرف أم فعل) وموقعها في الجملة ، فأقسام الكلمة كما هو متعارف عليه: اسم وفعل وحرف، فمثلاً هناك أحرف تنصب وتجزم، وأسماء منصوبة مثل التمييز والحال والمفعول به، وغيرها مرفوعة كالفاعل والمبتدأ، وأخرى مجرورة كالمضاف إليه، وأفعال مثل الماضي والمضارع والأمر. يختص النّحو كذلك بالإسناد والفهم الصحيح من الجملة، فعند تكوين جملة أو النطق بكلمة يجب أن تكون مفهومة ومسندة يفهمها المستمع (الشمسُ مشرقةٌ)، والجملة واضحة من حيث الإسناد، فالنّحو اصطلاحاً في مجمل الحديث هو: إعراب الكلمات من حيث موقعها الإعرابي في الجملة.

وتقسم الكلمة كما أسلفنا إلى (اسم وفعل وحرف) وبنوعٍ من التفصيل في تقسيمات كل نوع يتمُّ التصنيف المختصر التالي:

الأسماء: وهي ألفاظٌ تدلُّ على معنى بنفسه، غير مُقترِن بأحد الأزمنة الثلاثة [الماضي، المضارع، الأمر]، ويمكن الاستدلال بأنَّ الاسم هو ما احتمل التنوين أو الإضافة أو الألف واللام.

أنواعها:

  • المنصوبات: وهي الأسماء التي ينتهي آخرها بعلامة من علامات النصب الظاهر أو المقدر، ومن أهمها:
  1. المفعول به: اسم يدل على من وقع عليه فعل الفاعل،
  2. المفعول المطلق: مصدر أو ما ينوب عنه، يذكر بعد فعل من لفظه أو من مرادفه تأكيداً له، أو بيانا لعدده، أو بيانا لنوعه، أو بدلا من التلفظ بفعله.
  3. المفعول لأجله: مصدر يذكر لبيان سبب وقوع الفعل، يشارك عامله في الزمان والفاعل.
  4. المفعول فيه ظرف الزمان والمكان: اسم منصوب يذكر لبيان زمان الفعل أو مكانه.
  5. المفعول معه: اسم منصوب، مسبوق بواو بمعنى مع، مسبوقة بجملة بها فعل.
  6. الحال: وصف يبين هيئة صاحبه عند حدوث الفعل.
  7. التمييز: اسم نكرة بمعنى من، مبيّن لإبهام اسم أو نسبة قبله.
  8. المنادى: اسم يذكر بعد أداة نداء طلباً لإقبال مدلوله.
  9. المستثنى في بعض حالاته: اسم منصوب مسبوق بأداة استثناء ليخالف حكم ما قبلها
  10. خبر كان وأخواتها.
  11. اسم إن وأخواتها.
  12. اسم لا النافية للجنس.
  13. التابع لمنصوب : كالنعت، والعطف، والبدل، والتوكيد.
  • المرفوعات: وهي الأسماء التي ينتهي آخرها بعلامة من علامات الرفع الظاهر أو المقدر، ومن أهمها:
  1. الفاعل: اسم مرفوع أو في محلِّ رفع تقدَّمه فعل تام مبني للمعلوم أو شبهه، فأُسنِدَ إليه الفعل. والفاعل في المعنى هو من قام بالفعل أي من فعله حقيقةً.
  2. نائب الفاعل: اسم مرفوع أو في محلّ رفع، يأتي بعد فعل تام متصرف مبني للمجهول فيسند إليه، ويحل محل الفاعل الذي حُذِف لسبب من الأسباب. ويشابه نائب الفاعل في جميع أحكامه «الفاعل» من حيث الرفع وتبعية الفعل لكل منهما.
  3. المبتدأ: اسم صريح أو مؤول بالصريح مرفوع أو في محلِّ رفع، يأتي غالباً في بداية الجملة الاسمية، ويليه ما يُعرف اصطلاحاً بالخبر، وبإسناد الخبر إليه يكتمل معنى الجملة وتصبح ذات فائدة معنوية.
  4. الَخبر: مصطلح نحوي يطلق علي ما يسند إلى المبتدأ.
  5. اسم “كان” وَأَخَوَاتِهَا.
  6. خبر إِن وأخواتها.
  7. التَّابِعُ لِلْمَرْفُوعِ: وهو أَربعةُ أَشياءَ، اَلنَّعْتُ، وَالْعَطْفُ، وَالتَّوْكِيدُ، وَالْبَدَلُ
  • المجرورات: وهي الأسماء التي ينتهي آخرها بعلامة من علامات الجر الظاهر أو المقدر، ومن أهمها:
  1. المجرور بحرف الجر: هو اسم مجرور يسبق بحرف جر، وأشهر حروف الجر هي (من -على – إلى – عن – في – الباء – اللام – الكاف).
  2. المضاف إليه هو اسم إما أن يكون معرفة أو نكرة، و يكون مجروراً بعد اسمٍ قبله يدعى المضاف، والإضافة هي نسبة اسم إلى اسم آخر يسمى الأول مضافا والثاني مضافا إليه. ويكون الجزء الأول هو المضاف ويليه مباشرة الجزء الثاني وهو المضاف إليه.

الأفعال : وهي الكلمات التي تدل على حدث مقترن بزمن، ولا بد لكل فعل من فاعل سواء أكان ظاهرًا أو مستترًا. ولها ثلاثة أقسام:

  1. الفعل الماضي: هو الفعل الذي يدل على حدث وقع وانقطع قبلَ زمنِ التكلم. ومن علاماته قبوله: قد / لقد، تاء الفاعل المتحركة، تاء التأنيث الساكنة.
  2. الفعل المضارع: هو الفعل الذي يدل على حدث وقع في زمن يقبل الحال والاستقبال. يبدأ الفعل المضارع بالأحرف الأربعة التالية: ن أ ت ي، والمجموعة في كلمة (نأتي). ومن علاماته قبوله: السين، سوف، لم، لام التوكيد، ما النافية.
  3. الفعل الأمر: طلب الفعل على وجه التكليف والإلزام بشيء لم يكن حاصلاَ قبل الطلب، ويبنى فعل الأمر على ما يجزم به مضارعه.

الأحرف: وهي كلمات لا تحمل معنى منفرد بذاتها، بل يجب أن يأتي معها ما يتمم معناها من اسمٍ أو حرف. ولها عدَّة أنواع منها : أحرف الجر، الأحرف المشبهة بالفعل، أحرف الجزم، أحرف النصب، وغيرها…

ومن أهم موضوعات علم النحو:

(الإعراب والبناء ، الأسماء وأنواعها، الأفعال ، الأحرف ، الأدوات، الأساليب، الجمل، … )

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WhatsApp chat