فقه اللغة واللسانيات

 

نشأة علوم فقه اللغة واللسانيات عند العرب : بدأ هذا العلم ظهوره مع الخليل بن أحمد الفراهيدي وكتاب العين في القرن الثاني الهجري، حيث شكَّل معجم العين المبوب بحسب المخارج الصوتية للحروف بداية لتبلور مفهوم الظواهر اللغوية بشكل عام، ثم استمر تطور هذا العلم فيما بعد على يد العلماء العرب كالكسائي وابن فارس وابن قتيبة والأنباري وثعلب من خلال رسائلهم وكتبهم التي تحدثوا فيها عن الظواهر اللغوية والدلالية في اللغة، إضافة إلى البحث اللغوي وتبيان فصاحة المفردة والحرف العربي وخصائصه، وعلم الأصوات، وعلم الدلالة، وتطور المعاني والدلالات، والاشتقاق، والمعاجم العربية، وغيرها مما يدخل في هذه المجالات. وقد ارتبط ظهور مصطلح فقه اللغة بابن فارس، في القرن الرابع عشر للهجرة، والذي ذكره لأول مرة في كتابه “الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها”، واعتبر العلماء والباحثون أنّ شرح النصوص الشعرية وتناول مفرداتها يندرج تحت مصطلح فقه اللغة، بالإضافة إلى النظر في تاريخ اللغة وأصل اللغة وتطوّرها ونشأتها، والعلاقة بينها وبين اللغات الأخرى، وهذه النظرة تهدف إلى الحصول على رأي نقدي سليم وحكمٍ دقيق على الأديب.

وبالتالي يمكن تعريف فقه اللغة لغويَّاً بأنه: فهم اللغة، وإدراك منهجها وغوامضها، والعمل بأساليبها

أما تعريف فقه اللغة اصطلاحاً: فهو العلم الذي يدرس قضايا اللغة من أصوات وتراكيب ومفردات، بمستوياتٍ مختلفة، صوتياً ونحوياً ودلالياً وصرفياً، ومتابعة التطورات عليها، والبحث في العقبات التي تمر بها هذه اللغة، مقارنةً باللغات واللهجات الأخرى.

من أهداف فقه اللغة: تعويد الباحث على النظر في المصطلحات والمعاني، لإثراء معجمه اللغوي الذاتي ليعينه على التعبير، وتأصيل اللفظ السليم للمفردات، ومن أهداف فقه اللغة معرفة التاريخ العام لتطوّر لغتنا وفترات ازدهارها، بالإضافة إلى تمكين وتسهيل استيعاب اللفة وفهمها عند الدارسين.

نتيجة بحث الصور عن اللسانيات

ولفقه اللغة موضوعات جليلة وعظيمة، أوجزت فيما يلي:

  • الكشف عن أصل اللغة. البحث في أسرار وجمال اللغة العربيّة، وخصائصها.
  • معرفة قواعد العرب في كلامهم.
  • الصوتيات، وعلوم النطق.
  • اللهجات العربية، والفروق بينها.
  • المستوى الصرفي، وعلم بنية الكلام.
  • النحو العربي وقواعده.
  • علوم الدلالة.
  • ازدهار علوم الدلالة وانحطاطها.
  • أنواع الاشتقاق.
  • الترادف والتضاد والنحو.
  • الترجمة والتعريب وسننهما.
  • المعاجم والفهارس العربية ومناهجها.
  • البحث في تنقية اللغة، وتصفيتها من الشوائب والدخيل.
  • معرفة العقبات والمشكلات التي تتعرض لها اللغة.
  • استيعاب اللغة للمصطلحات الحديثة في مجالي الطب والصناعة.
  • اللهجات المختلفة، والعناية بالخط العربي.
  • الاهتمام بالدراسات التي تنشرها المعاجم اللغوية، ومناقشة نتائجها وتوصياتها.

ونظراً لأنَّ لكل علم يدرس غايةٌ وأهداف مرجوّة، ولذلك يكون الخوض في غماره والبحث فيه، ولفقه اللغة كعلمٍ عدَّة غاياتٍ أو أهداف، ومن هذه الأهداف:

  • التأمل في بديع صنع الله، فعلوم الصوتيات والجهاز الصوتي معجزة خالدة.
  • القدرة على النطق السليم.
  • الافتخار باللغة العربية وعلومها.
  • تفتيح القرائح وتنبيهها اتجاه ما يحاك ضد العربية، وذلك لأن الدفاع عن اللغة واجب دينيٌ وأخلاقي.
  • إجلال السلف الصالح من العلماء.
  • مواكبة التطور السريع الذي يطرأ على اللغات، ويؤثر على اللغة العربية.
  • بيان العلاقة المتداخلة بين العربية واللغات الأخرى، وخدمة كل منهما للأخرى.

صورة ذات صلة

وبالانتقال إلى علم اللسانيات نجد أننا يمكن أن نعرفه بأنه العلم الذي يتعلّق بنشوء وتطوّر اللغات المختلفة، بحيث يهتمّ هذا العلم بدراسة جميع اللغات الإنسانيّة، وتراكيب وخصائص تلك اللغات، وقد توصّلت الأبحاث والدراسات إلى أنّ هذا العلم قد ظهر في الهند، وكان للعقيدة الدينيّة دورٌ كبير في التأسيس له سنة ألفين وخمسمئةٍ قبل الميلاد، بعد أن لاحظ عددٌ من الكهنةِ اختلاف اللغة المستخدمة في شعائرهم الدينيّة عن لغة الفيدا، وأنّ نجاح طقوسهم مرهونٌ باستخدامهم اللغة القديمة، الأمر الذي جعلهم يعملون على إعادة إنتاجها.

ثم بدأ الأوربيون اهتمامهم باللغات وعلم اللسانيات عن طريق الفلاسفة اليونانيّين ومعلمهم الأول أرسطو، فدرسوا العلاقة بين الأفعال والأشياء والأسماء، ليتمّ التعرّف على القواعد التي تحكمها وعلى أساسها تمّت صياغة مبادئ النحو، وفي القرن الثالث قبل الميلاد قاموا بتقسيم مفردات اللغة إلى عدة صيغٍ من الأسماء والأفعال المتعدّدة الأزمنة، وقاموا بتحديد أشكال الخطاب.

توسّع الرومان في الشروحات التي وضعها فلاسفة اليونان في الأساليب اللغويّة ومجالات استخدامها، وفي القرن الرابع للميلاد قام آليوس دوناس بصياغه عامّة للنحو اللاتينيّ، وقام بشرح تلك الصيغ اللغوية بريسكيان في القرن السادس للميلاد، وبقيت تلك القواعد على حالها حتى يومنا هذا.

عمل السير وليام جونز على تأسيس علم اللسانيات المقارن، وأشار إلى وجود علاقة بين اللغات السنسكريتية واللاتينيّة واليونانيّة، الأمر الذي يوحي بأنّ مصدر نشوئها واحد للتشابه الذي يربطها، واهتم علم اللسانيّات بدراسة الكيفيّة التي تشكّلت بها كلمات اللغات على اختلافها، حيث قام علماء اللسانيّات بتكوين (عائلات لغويّة) تمّت صياغتها على شكل شجرة عائلة لكلّ مجموعةٍ لغويّة ذات منشأ واحد.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WhatsApp chat