مبادئ الصرف

 

تمتاز اللغة العربية عن معظم لغات العالم بأنها لغةٌ حيَّةٌ غنيَّةٌ، متطوِّرةٌ عبر الزمن على الرغم من أصولها وقواعدها الثّابتة، وقد أتاحت لها هذه الميزة الحفاظ على خصوصيتها، والخروج عن القالب الجامد، وذلك من خلال علم الصرف الذي كان مندمجاً مع علم النحو في علم واحد في البداية قبل أن ينفصل عنه فيما بعد، وقد نبغ فيه عدَّة علماء رفدوا المكتبة العربية بالعديد من المؤلفات الصرفية ولعلَّ من أهمهم سيبويه.

تعريف علم الصرف:

من معاني مفردة (صرف) في اللغة: التّقليب والتّغيير ، والتحويل، والتبديل بين الأحوال.

ويعرَّف علم الصرف اصطلاحاً بأنَّه: تبديل أصل الكلمة الواحدة، إلى أحوال أخرى، حتى تحقق المعنى المطلوب منها في الجملة، وبالتالي فإن علم الصرف، هو علمٌ يبحث عن مفردات الكلام، وأحوال بنائها.

مصادر علم الصرف من أهم مصادر علم الصرف التي اعتمد عليها علماء اللغة في استنباط قواعده: القرآن الكريم. السنّة النبويّة. شعر العرب ونثرهم.

الميزان الصرفي هو المقياس الذي يعتمد عليه في تصريف الأفعال، بناءً على أوزانها الفعلية، فقد اعتمد هذا الميزان على ثلاثة حروف أساسية، وهي: الفاء، والعين واللام، والتي تجمع في كلمة (فعل)، وقابل كلُ حرفٍ من هذه الحروف، حرفاً من حروف الكلمات الثلاثية، أي التي لا تحتوي على أية حروف مضافة. حرف الفاء يقابل الحرف الأول في الكلمة، والعين يقابل الحرف الثاني، واللام يقابل الحرف الثالث، بينما أحرف الزيادة تزاد على الميزان بمواضعها، كالفعل الثلاثي كتب، وزنه فعل، بينما كلمة كاتب نلاحظ زيادة الألف بعد فاء الفعل فيكون وزنها فاعل.

يتناول عِلم الصَّرف دراسة ما يأتي:

  1. الميزان الصرفيّ: وهو مقياس وضعه علماء اللغة العَرب؛ لمعرفة بُنية الكلمة، وجعلوا أصوله الثلاثية هي: ف ع ل؛ إذ تقابل الفاء الحرف الأول من أصل الفعل، وتقابل العين الحرف الثاني، وتقابل اللام الحرف الثالث.
  2. حروف الزيادة التي تدخل على الأفعال: تدخل بعض الحروف زائدة على أَصل الكلمة، وتؤدّي معنىً دلاليّاً مُعيَّناً خاصّاً بها، وهي مجموعة في كلمة (سألتمونيها)، مثل الألف الزائدة في عالِم، فالأصل الثلاثي هو عَلِمَ. أبنية الأفعال والأسماء: أي إن كانت مُجرَّدة أو مزيدة.
  3. المصادر: وتتضمّن المصدر الصريح، مثل: صعود وانطلاق، والمصدر الميمي، مثل موقِف، والمصدر الصناعي، مثل وطنيّة، ومصدر المرة، مثل جَلسة، ومصدر الهيئة، مثل وِقفة.
  4. المُشتَقّات: وتتضمّن اسم الفاعل، مثل كاتِب، واسم المفعول، مثل مكتوب، وصيغة المبالغة، مثل: حذِر، والصفة المُشبَّهة، مثل أحمر وحمراء، واسما الزمان والمكان، مثل مَوْعِد ومَوْقِف، واسم الآلة، مثل مِفتاح،
  5. كما يتناول عِلم الصَّرف الأسماء الجامدة، كعناصر الطبيعة الحسّية، كشمسٍ ورَجُلٍ؛ فهما اسمان لا فعل لهما ولا اشتقاق

أسباب نشوء علم الصرف: نشأ علم الصرف مرافقاً لعلم النّحو وذلك لعدّة أسباب منها: حفظ القرآن الكريم من اللحن، بعد دخول العديد من الشعوب في الإسلام، والتي ليست ذات أصول عربيّة، ولا تنطق اللغة العربية بشكلٍ صحيح، إضافةً إلى أهميته في فهم الّنصوص القرآنية، من خلال تبيان أصول الكلمة وجذورها، وهو ضروريٌّ أيضا ًفي تعليم الّلغة العربية للأعاجم الذين اعتنقوا الإسلام بصورة صحيحة تعصمهم من اللحن والخطأ، كما كان لانتشار الأخطاء اللغوية بين العامة أثره في نشوء هذا العلم.

الفرق بين علم الصرف وعلم النحو يتشابه العلمان تشابهاً كثيراً في العديد من الجوانب إلاَّ أنّ الصرف يتميّز بأنه يبحث في تغيير بناء الكلمات، بينما النحو يبحث بتغيير أواخر الكلمات من حيث الحركات، وعلامات الإعراب والبناء.

غايات علم الصرف:

  1. غاية معنوية: يقصد بذلك توليد صيغ جديدة تغني اللغة وتقدم ألفاظاً لمعان مختلفة، فإذا أردت على سبيل المثال أن أدل على حدث مرتبط بالزمن أستخدم فعلاً في إحدى صيغه (ماضي، مضارع، أمر). أما إذا أردت أن أدل على حدث مجرد من الزمن أستخدم مصدراً وإن أردت أن أدل على من قام بالحدث أو من وقع عليه الحدث أو أن أفاضل بين أمرين أو أن أدل على موصوف اتصف بصفة ثابتة أستخدم المشتقات وهكذا نرى من خلال ما استعرضناه ما يوفره علم الصرف للغتنا العربية من سبل الإيجاز والاختصار.
  2. غاية صوتية: المراد بها تخفيف ثقل الأصوات حيث نغير بعض الحركات والأحرف كي نـزيل عن اللفظة مظاهر الاستثقال فبدل أن نقول (عَوَدَ) نعمد هنا إلى إعلال الواو المتحركة ألفاً فنقول (عاد) وأيضاً بدلاً من أن يقول المرء اصْتَلح نبدل تاء افتعل بـ (ط) فيصبح الفعل اصْطَلح. و إذا كان التصريف يعني التغير والتحويل فإنه يتجه أكثر ما يتجه إلى الأسماء المعربة والأفعال المتصرفة ويتفادى ما كان جامداً مستعصياً على عملية التصريف

أهمية علم الصرف:

لقد اعتنى العلماء قديماً وحديثاً بدراسة الصَّرف؛ لما له من أهميّة ومِيزة خاصة في علوم اللغة العربية، وهو لا يقلّ أهمية عن عِلم النحو، والدارس يستطيع ملاحظة أنّ هناك الكثير من الكتب التي تشتمل على العلمين معاً، بل إنّ هناك من العلماء مَن يُقدّم دراسة الصَّرف قَبل دراسة النَّحو، وتكمن أهميّته في ما يأتي:

  1. معرفة البُنية الصَّرفية الثابتة للكلمة، حيث تساعد على معرفة موقعها الإعرابي المُتغيِّر بحسب الجملة، والأصل معرفة الثابت أولاً ثم معرفة المُتغيِّر، ففي المثال الآتي: أسعدُ عاملٌ نشيط، نجد أنّ كلمة (أسعدُ) هي اسم، وقد يُخيَّل للناظر والقارئ غير المُتمعِّن أنّ (أسعدُ) فعل وليس اسماً، ولكنّه حين يدرك أنّها اسم فإنّه يستطيع أن يعرف موقعها الإعرابي الصحيح (وهو مبتدأ)؛ فالكلمة في الصَّرف ثابتة، أمّا في النَّحو فهي مُتغيِّرة بحسب موقعها في الجملة.
  2. المساعدة على فَهم ما تقصده نصوص الشريعة ومعرفة الحُكم الشرعي منها، ومثال ذلك أنّه من السنَّة تشميت العاطس، من الفعل شمَّت، والتشميت هو الفَرح ببلاء الآخر، أمّا من الناحية الشرعية فالمعنى هو العكس من خلال الدعاء بإزالة الشماتة بالعاطس؛ لأنّ أحد معاني التضعيف هو السلب والإزالة.
  3. المعاني المُستفادة من حروف الزيادة؛ إذ إنّ لكلِّ حرف زائد على أَصل الكلمة في اللغة العربية معنىً مقصوداً يُؤدّيه ويُفيده.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WhatsApp chat